التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

الجنونُ مُجتاحاً بهِ

الجنونُ مُجتاحاً بهِ مأمون التلب إلى وحيد، حفيظ، جِيْ، أنس، أفّه. هذا المقال ذاكرة حوارات دارت بيننا، حياة عاركناها في الدمازين، ومناطق داخلية لا علاقة لها لا بالمكان، ولا بالزمان. (1) ظهر لنا، من مكان مجهول ومن وجهة غامضة، في منتصف الشارع تماماً، حمارٌ مريض بجسدٍ مُخرَّطٍ بالقروح، أبيض شاحب يقترب من انتماءٍ رماديّ، ولا يهتمّ مثقال ذرَّةٍ باقتراب سيارتنا من جسده المُعترض، بل لا يهتمّ باقتراب أية سيارةٍ أخرى. يا ترى ما به؟. اللامبالاة التي يعاني منها الحمار المريض _يقولون_ تُحلُّ بسبيلين، الأول يؤدي إلى الثاني؛ بمعنى أن السبيل الأول، وهو تعبيريٌّ لحدٍّ ما، هو تحدّيه المختلّ والجميل لحقّ الحيوانات الحديدية بالمرور على شوارعها الخاصّة، وهو إشارةٌ تؤدي للسبيل الثاني وهو الإزعاج (ربما الألم) الذي سيسببه لأفراد قسم الشرطة الطرفية من المدينة في ليلةٍ قريبةٍ جدّاً، سينتحر الحمار، كما انتحرت حميرٌ منبوذةٌ كثيرة، أمام قسم الشرطة، يرقد أمامهم حتّى يموت!. سألت: والشرطة لا تقتله؟ (كنت أفكّر في القتل الرحيم) قيل: لا، إنهم ينتظرون موته بصبرٍ جلوساً على الكراسي، ثم ينقلونه بعيداً ليتحل...

تنقيب الظلام

نقطتان ناريّتان بين أرضٍ غارقةٍ وبلابل تحتدم مأمون التلب صورة لصفحة من كتاب (الفردوس المفقود) (1) نقطتان انفجرتا في الوجود، والذي يبدو من موقعي الذي أُجلستُ فيه منذ ذلك اليوم؛ يوم انفجر المركزان، مملاً وقاتلاً؛ عملياً هادئاً كارثيّاً من شدّة تعوّد العين والجلد والخيال عليه. وكأن البشرية تَعِدُ، منذ ذلك اليوم، أنها ستصمد بنارها الملتهبة أمام جليد العالم الرّاكض بقوّةٍ، جيوشاً نظمتها مؤسسات ودول لا يطرف لها قلب. وكأن البشرية تختار أن تمثّل بجسدها، بقدراته المحدودة، تنفض أعضاءه السطحية كفزّاعةٍ محدودةِ التخويف، وتقول: ها هي الحياة تخرج منّا، خارقة مليئة بالمجهول والحُمّى. يا هادية، كنت سأصرخ، كما صرخ سيد صوصل لسعاد ماسي قبل سنوات في مسرح قاعة الصداقة من المقاعد الخلفية: يا سعاااااد. فقالت له، بهدوءٍ منزليّ: (أيوه). صَرَخَ كأنه يردم هوّةً بين الحياة والموت: أنا بحبك يا سعااااااد. (2) "هيرمَان بِلْ" يجلس أمام بوّابةٍ نوبيّة ليوقّع على كتابِهِ الوليد في ذلك اليوم، الحدث الأول من بين الحدثين، من اقتنوا الكتاب يقفون في صفّ طويل، رأيت ال...

الكَلِمَات

الكَلِمَات (أطوارٌ تَخْرِقُ أَصلَهَا في المَضِيقِ الأَخِيْر) مأمون التلب مارس- أغسطس 2006م (غَرِيْبٌ صَاعِقٌ: هُوَ حُضُوركَ إلى هَذِهِ الأَرْض.. ومَاعَدَا ذَلِكَ فهُوَ طَبِيْعِيٌّ وسَالِم..). مِنْ سَبِيلِ العَارِفْ بالإنْسان: أُسَامَة عَبَّاس (1) كَوِّن صُوْرَتَكَ عَلَى الْفَرَاغِ الَّذِي يَلِي وَجْهَك كَوِّنْهَا وَغَامِر بِالنَّظَرِ مَرَّاتٍ وَمَرَّات... سَتَتَّفِقُ مَعَ عَرْبَدَةِ الانْفِعَالاَتِ عَلَى التَّمَرُّدِ، تَقْطَعُ الشَّكَّ فِي كَوْنِ البشْرَةَ صَحْرَاءَ عَذْرَاء، فِي كَوْنِ العَيْنِ وَاحَتَهَا الكَاذِبَة، سَرَابَهَا الْحَقِيْقِيّ.... كَوِّن صُوْرَتَكَ سَتَتَحَرَّكُ بَعْدَ ذَلِكَ بِحُريَّةٍ أَنْتَ المَالِكُ الأمرَ بِإعْدَامِهَا فَوْقَ الْمَنَصَّة، الْمَنَصَّةُ: بَيْتٌ يَتَلَوَّثُ بِتَحَرُّكَاتِكَ مَعَ أَهْلِكَ، والزَّائِرِينَ والمُبَارِكِينَ والْمُعَزِّيْنَ، مِرْجَلٌ يَرْتَجُّ مِنَ جَهْلِ اليَدِ الَّتِي تُصَافِحُ بِهَا صَدِيْقَاً تَائِهَاً عَنْ قُب...