التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

رأيتُ الوردة

(1) رأيتُ الوردة، تُدخِلُ المواد إلى العالم برحابة عنقٍ، وتستلُّ من أوقات تفتُّحها الليليّة إظلامَ عيون الناس تقلّبه على أوجهِه كلها حتى تلمَح لمعان الأسلحة متفتّحاً كبرقٍ نوَّمهُ طفلٌ تكاثَرت العواصف بين أصابعه. رأيتُ الجذع مبتوراً؛ من دوائرهِ تبصقُ الأرضُ بَصْمَتَها، وتُغلق ثغورَ السماءِ بها، فلا السحب تفتحُ أسرارها تحت رحمة الشمس، والأنهارُ لن تمتصّ نظرات الغرقى الأخيرة؛ إنها هَجمَةُ الصغير على بذخ الشاسع المتخفِّي فأين ستُسرِّب كوابيسك التي نِلتها باستحقاقٍ كَفِلَتْهُ أمومتك الخائنة؟ أيُّ حجابٍ سيكفي لإزاحة آلام الروائح المستحدثة يوميّاً والملامسات؟!. جيشُ الألوان، مُتَّحداً مع صمت الأحياء السائل، يُورِدُ الهلاك مسامع الدنيا ذلك عندما تُخبِّئ الوردةُ تدرّج أرواحها في الليل لتجدها، فاحشةً بكلّ الظلام، مُتفتِّحةً أمام وجهك؛ تباغته مُلطّخاً بتحوّلاتِ الحياة. (2) تتعلَّمُ منها الوقوف منحنياً أمام كائنٍ فَقَدَ وجهَاً وعدَّة لحظاتِ صمتٍ بين نبضات القلب وبيّنةً على رَدعٍ ألَمَّ به وجرائمَ ليّنة؛ تقف مُنحنياً لتُدَحرِجَ السنوات ال...

نسيان العالم - مأمون التلب

نسيان العالم بمناسبة اليوم العالمي للشعر 21 مارس  إلى رشيدة حبيب الله، أمي أيضاً أسماء عثمان الشيخ (هؤلاء الشعراء سيولدون. وعندما تنتهي عبودية المرأة المطلقة، وحينما تكون المرأة قادرةً على أن تعيش لذاتها وبذاتها، وعندما تنال حرّيتها من الرجل – البغيض لحد الآن – سوف تكون شاعرةً هي الأخرى.؟ ولسوف تكتشف المجهول، فهل تكون عوالمُ أفكارها مختلفةً عن عوالم أفكارنا؟ سوف تكتشف أشياء غريبة، لا يمكن سبر غورها، أشياء مرعبة وشهيّة، أشياء سوف نتبناها، سوف نفهمها). رامبو – رسالة الرائي (1) ما هي عوالم الأفكار؟. نستطيع أن نتصوّر، ونؤمن، بوجود عوالم أخرى،يمكن للبشريّ أن يرتادها، وربما كانت الفنون، والشعر بمناسبة سنويّته، باباً يؤدي إلى هناك. ولكن أليس هنالك فارقاً ضئيلاً بين العوالم و(عوالم الأفكر)؟ أي المكان الذي تعيش فيه الأفكار، وملامح الزمان الذي يغطّي جسدها  ويُرجفها، يجعلها حيّةً فاعلةً ومؤثّرة: عالم الشعر. (2) يبحث الشعر عن شراسةٍ ما تكمن في مقاومة عوالم الأفكار للإنكشاف والوضوح، الشراسة التي تصل إلى حدّ أن تكون عوالم الأفكار مختلفةً عن عالمنا اختلاف نوع، ولكنه ليس نوعاً ما...

الجنونُ مُجتاحاً بهِ

الجنونُ مُجتاحاً بهِ مأمون التلب إلى وحيد، حفيظ، جِيْ، أنس، أفّه. هذا المقال ذاكرة حوارات دارت بيننا، حياة عاركناها في الدمازين، ومناطق داخلية لا علاقة لها لا بالمكان، ولا بالزمان. (1) ظهر لنا، من مكان مجهول ومن وجهة غامضة، في منتصف الشارع تماماً، حمارٌ مريض بجسدٍ مُخرَّطٍ بالقروح، أبيض شاحب يقترب من انتماءٍ رماديّ، ولا يهتمّ مثقال ذرَّةٍ باقتراب سيارتنا من جسده المُعترض، بل لا يهتمّ باقتراب أية سيارةٍ أخرى. يا ترى ما به؟. اللامبالاة التي يعاني منها الحمار المريض _يقولون_ تُحلُّ بسبيلين، الأول يؤدي إلى الثاني؛ بمعنى أن السبيل الأول، وهو تعبيريٌّ لحدٍّ ما، هو تحدّيه المختلّ والجميل لحقّ الحيوانات الحديدية بالمرور على شوارعها الخاصّة، وهو إشارةٌ تؤدي للسبيل الثاني وهو الإزعاج (ربما الألم) الذي سيسببه لأفراد قسم الشرطة الطرفية من المدينة في ليلةٍ قريبةٍ جدّاً، سينتحر الحمار، كما انتحرت حميرٌ منبوذةٌ كثيرة، أمام قسم الشرطة، يرقد أمامهم حتّى يموت!. سألت: والشرطة لا تقتله؟ (كنت أفكّر في القتل الرحيم) قيل: لا، إنهم ينتظرون موته بصبرٍ جلوساً على الكراسي، ثم ينقلونه بعيداً ليتحل...

تنقيب الظلام

نقطتان ناريّتان بين أرضٍ غارقةٍ وبلابل تحتدم مأمون التلب صورة لصفحة من كتاب (الفردوس المفقود) (1) نقطتان انفجرتا في الوجود، والذي يبدو من موقعي الذي أُجلستُ فيه منذ ذلك اليوم؛ يوم انفجر المركزان، مملاً وقاتلاً؛ عملياً هادئاً كارثيّاً من شدّة تعوّد العين والجلد والخيال عليه. وكأن البشرية تَعِدُ، منذ ذلك اليوم، أنها ستصمد بنارها الملتهبة أمام جليد العالم الرّاكض بقوّةٍ، جيوشاً نظمتها مؤسسات ودول لا يطرف لها قلب. وكأن البشرية تختار أن تمثّل بجسدها، بقدراته المحدودة، تنفض أعضاءه السطحية كفزّاعةٍ محدودةِ التخويف، وتقول: ها هي الحياة تخرج منّا، خارقة مليئة بالمجهول والحُمّى. يا هادية، كنت سأصرخ، كما صرخ سيد صوصل لسعاد ماسي قبل سنوات في مسرح قاعة الصداقة من المقاعد الخلفية: يا سعاااااد. فقالت له، بهدوءٍ منزليّ: (أيوه). صَرَخَ كأنه يردم هوّةً بين الحياة والموت: أنا بحبك يا سعااااااد. (2) "هيرمَان بِلْ" يجلس أمام بوّابةٍ نوبيّة ليوقّع على كتابِهِ الوليد في ذلك اليوم، الحدث الأول من بين الحدثين، من اقتنوا الكتاب يقفون في صفّ طويل، رأيت ال...

الكَلِمَات

الكَلِمَات (أطوارٌ تَخْرِقُ أَصلَهَا في المَضِيقِ الأَخِيْر) مأمون التلب مارس- أغسطس 2006م (غَرِيْبٌ صَاعِقٌ: هُوَ حُضُوركَ إلى هَذِهِ الأَرْض.. ومَاعَدَا ذَلِكَ فهُوَ طَبِيْعِيٌّ وسَالِم..). مِنْ سَبِيلِ العَارِفْ بالإنْسان: أُسَامَة عَبَّاس (1) كَوِّن صُوْرَتَكَ عَلَى الْفَرَاغِ الَّذِي يَلِي وَجْهَك كَوِّنْهَا وَغَامِر بِالنَّظَرِ مَرَّاتٍ وَمَرَّات... سَتَتَّفِقُ مَعَ عَرْبَدَةِ الانْفِعَالاَتِ عَلَى التَّمَرُّدِ، تَقْطَعُ الشَّكَّ فِي كَوْنِ البشْرَةَ صَحْرَاءَ عَذْرَاء، فِي كَوْنِ العَيْنِ وَاحَتَهَا الكَاذِبَة، سَرَابَهَا الْحَقِيْقِيّ.... كَوِّن صُوْرَتَكَ سَتَتَحَرَّكُ بَعْدَ ذَلِكَ بِحُريَّةٍ أَنْتَ المَالِكُ الأمرَ بِإعْدَامِهَا فَوْقَ الْمَنَصَّة، الْمَنَصَّةُ: بَيْتٌ يَتَلَوَّثُ بِتَحَرُّكَاتِكَ مَعَ أَهْلِكَ، والزَّائِرِينَ والمُبَارِكِينَ والْمُعَزِّيْنَ، مِرْجَلٌ يَرْتَجُّ مِنَ جَهْلِ اليَدِ الَّتِي تُصَافِحُ بِهَا صَدِيْقَاً تَائِهَاً عَنْ قُب...