التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

نقش الطائر

نَقشُ الطَّائر مأمون التلب في الصحراءِ مخالبُ حقولٍ تمدُّ لمعانها المتّسخ من تحتِ التّراب، على جَسَد الصحراء خَطَّطت الأجنحة جداولَ ممتدّةً كجراحٍ تائهةٍ تَقَمّصتها أرواحُ سرابٍ عارف. طائرٌ يعبرُ سريعاً جداً، بارتفاعٍ منخفضٍ ويراقب الجراح بطريقةٍ أفقيَّةٍ فيراها تدور كعقارب السَّاعة تُعلن انهياراً مؤجّلاً، يدوم في عين الطّائر، سرّه تنبَّأ بما سيسري على ذلك الزمن: عندما الماء ـ بأسمائه كلّها ـ يتَملَّص في صدرِه منها، والبذرة في خياله تنتحب؛ عندما النّار بأحوالها تُكسِّر بأروقتها مرايا جافّة، لوجوهٍ جَفَّفتها نيران التّحديق، عندما لا تسيلُ الظلال، ولكنها تَقبلُ، وتجري في الجداول مرحةً، يومَ مِنَ الأرض تنبتُ بيوتٌ منسيّةٌ؛ بيوتٌ قَلَّ استعمالها لدرجة امّحاء من يستطيعون سُكنَاهَا من على وجه الحَياة. لكنّ بذوراً عمياء تَختلجُ في عينِ الواقع، تنتظرُ فُرَصَاً نادرةً لتنقضَّ على أحدهم، تارةً في السوق، أحياناً في ظلِّ البيت، ربّما وقوعٌ في الحبّ غالباً عندَ موعدِ لَطم الليل وخلخلة الدموع. (2) بجانب الطائر قلوبٌ كثيرةٌ في إناء، على فخذه ...

دكتاتوريّة سلاح الحياة

دكتاتوريّة سلاح الحياة مأمون التلب كتبت هذه الورقة في يناير 2011م، بعد انفصال جنوب السودان، وقد علّق عليها الأستاذ الروائي والقاص إبراهيم إسحق في صحيفة الأحداث بعد نشرها، مُعارضاً لها، ونشرتها الكاتبة مزن النيل في منبر سودانيز أونلاين وكان هنالك تعليق وحيد من الروائي حامد بدوي بشير. أجد أن لها أهمية في حاضرنا اليوم، لذلك أعيد نشرها. مُقدِّمات : ) وتيْفَرَة هو عبدٌ عَسكريّ، من فِرَقِ الفرسان التابعة لشيوخ الهَمَجِ الوزراء. ومن المرجَّح أن استرقاقه تمّ خلال إحدى حصارات (رجب) لجبال النوبة إبَّان حملته على كردفان، لأنه بَلَغَ سنّ النضج في عهد ناصر وإدريس. ويمكننا أن نُقارب، خياليّاً، ذكريات (تيْفَرَة) عن طفولته مع ذكريات (دوقالوا دوقندان أري)، وهو أحد صبيان النوبة من الجيل التالي، والذي، مِثلَهُ مِثْلَ تيْفَرَة، استُرِقَّ وأُخِذ من موطنه كولدٍ صغير. وبالنسبة لدقالوا، كشاب في منفاه البعيد، عاشت ذكرى موطنه في ذهنه كعالمٍ مُصَغَّرٍ من المناظر والأشكال النائية والمنمنمة؛ ملوكٌ صغارٌ يلبسون الجواهر ويجلسون على ظهور الخيل، منحدرات من اللون اللازوردي من النبات الغض تحت الشمس الصافية...

عمل تقدّم: لحضارات السودانية: رحلة عبر الزمان والمكان. تقديم: بروفيسور خدر آدم عيسى بمركز الجنيد الثقافي

 ) عمل) تقدّم: لحضارات السودانية: رحلة عبر الزمان والمكان. تقديم: بروفيسور خدر آدم عيسى بمركز الجنيد الثقافي عمل تقدّم: لحضارات السودانية: رحلة عبر الزمان والمكان. تقديم: بروفيسور خدر آدم عيسى بمركز الجنيد الثقافي تقدّم جماعة عمل الثقافية، ضمن مشروع سلسلة محاضرات تاريخ السودان القديم، محاضرة بعنوان (الحضارات السودانية: رحلة عبر الزمان والمكان). تهدف المحاضرة إلى التعريف بتاريخ السودان منذ أقدم العصور، مروراً بالدولة الكوشية، ثم فترة الممالك المسيحية وتسرب الإسلام إلى السودان، انتهاءً بقيام الممالك والسلطنات الإسلامية. معتمدةً على المادة التاريخة المكتوبة والوثائق، إضافة إلى ما يوفره علم الآثار من أدلة وقرائن تجعل استقراء الواقع التاريخي أكثر وضوحاً وأشمل فائدةً. وذلك يوم الأحد المقبل 2 يونيو 2013 بمركز الجنيد الثقافية - كلية الخرطوم التطبيقيّة بالطائف. والوصف بالسوداني: في شارع عبيد ختم تقاطع القسم الشرقي في ركشات بتشتغل طرَّاحات وبتوصّل شارع الستين، أركبي/أركب الركشة بي جنيه وقول ليهو كلية الخرطوم التطبيقية. بس! يقدّم المحاضرة البروفيسور خدر آدم عيسى عن ...

هل التقيت نفسك اليوم؟

هل التقيت نفسك اليوم؟. شعرُ آخرٍ هائمٌ داخل شعرك كشوارع ليليّةٍ هائمةٍ دون بشر، تخنقُ الليل إذ هو وحيدٌ أمامها؛ الأضواء تتدلّى من نوافذ العيون التي تتهشّم لتقول أنها تَرَى الفاكهة النابتة من العيون لتقول أنها عمياء العماء المقتصرُ على الصراخ: أيتها الحقول التي تُحيط بالجسد، من سيّجك وجذّر اسمه بتربتك ليشبه روحك؟. هل التقيت نفسك اليوم؟ التقيتُهَا لكَ بينما كُنتَ، أنتَ، غافلاً عن ظَهْرِهَا المتقرّح بانحناء خيالاته؛ التقيتُهَا لكَ؛ وقد كانت، نفسُكَ، تقبّل جداراً نَظرتَ إليه دون أن تهتمّ، كانت تُداعب سيقان مقطوعة تتراكض ولم تعتبر أنها، من الممكن، أن تكون مفقودةً منكَ كانت تُخلِّع أضواء شموعٍ خُنِقت لأنك لم تعرف جمال سيلانها في الظلام، وشوقها له. هل التقيت بنفسك اليوم؟. نَفْسُكَ كانت تتنفّس في هدوء الهواء المُنَافِسِ لك، إذ هي تبحث عن نسيانكَ لها والهواء يبحث عن نسيانكَ لهُ؛ يدخل جَسَدَك، يخرجُ، كجزء من جسدك لن تراه ولن تحسّ بأحقيته في الحياة أكثر من ما يمنحك من حياة، أيها القلب المُستَعبد؛ أيها الذي يحتقر الدماء المخضوضة في أنحاء غُرف...

منفصلةٌ عن العالم

 مأمون التلب أنا منفصلةٌ عن العالم، إنني أجتاحه، أكوِّمه بعينيَّ إلى ما لا نهاية؛ حيث تتعتَّقُ الحرب، وتراكَ العين في ماء عينها. يا إنسان، أيُّها الكاهن الأكبر؛ الطائر المهجور من قِبَلِ أعشاشه العديدة؛ بيضها يحلِّق معَك، حتى وإن كان البيض يتخيّل أنه يطيرُ معكَ فإنه يطير؛ في قلبك رأيناه ينضج في بركة الدماء العظيمة، وبيديك أخرجتَ قبوره المهروسة؛ ذلك الصفار الذي لن يتكرَّر أبداً، أبداً، أتسمعني؟ أيّها الخَوّان؟. متى ستسنفد خياراتك؟ لأن الأشياء ستتغيّر بسرعة، كذلك فإنني أرقدُ على سريرك، وعواء البراكين يحيط بالملاءات، حتَّى النوافذ أغلَقَت أشباحها، وعكست صورة الفضاء تنتفضُ على صفقةِ الشجرة الواقفة أمام البيت تنتظر خروجنا؛ لتَلحمنا بها، بجذورها وأنخاب جفافها المستمر؛ حيث يحتفل المجنون مع أصدقائه؛ يتقاذفون بـ(التُّرَب)؛ بأحشاء أحبّائهم النابضة داخل النبض الأكبر؛ هذه الأرض أيّها الخَوَنة، إنني الأرض. حتَّى وإن لم أكن من لابدَّ أن يكون، فأنَّني عتبةٌ في طريقه؛ لأنه سيكون كثيراً؛ الكثير من الأفراد؛ هذه الأرض هي الكثير من الأفراد والجمادات والكائنات الحيّة، فما هو أشدُّ دليلاً ...