التخطي إلى المحتوى الرئيسي

في مديح مازن المُنَمَّق


[تخشى الأسود وهي صامتة]
الإمام الشافعي

[لم أكن أريدُ إلا أن أعيش وفق الدوافع التي تنبع من نفسي الحقيقيَّة، فَلِمَ كان ذلك بهذه الصعوبة؟]
هيرمان هيسه

مزُّونة (يبدو أنكِ عَثَرتِ، أخيراً، على اسمك الحقيقي)، إن الذي يَجري هنا، كما تعلم، لهو تمزيقٌ للكتب المقدَّسة، ودعني أُسميها هكذا ارتكازاً على الإرث الثقافيّ الكبير الذي وَرِثناه من معاناة الخيال البشري عبر العصور؛ التصوُّر المريع لبداية الحياة الإنسانيّة المقبلة، وإنني أجزم أننا، جميعنا، سنكون جزءً من ذلك. إذ عندما يتكاثر عدد الذين هم أمثالك، فإن النهاية المُحطِّمة للعصر الحجري ستنتهي (الحجري القَلبي)، تماماً مثلما قال هيرمان هيسه في كتابه (دميان)، متذكر الكتاب ده يا وَلَد؟ أعتقد أننا تمرمغنا بين يديه في شقّتك الهاربة من جحيم القاهرة إلى خلاء مدينة "الشيخ زايد" الطرفيّة، أو، كما كنا نسميها، (الحرب العالمية الثانية). قال سيدنا هرمان: 
[تحدَّث عن روح أوربا وعن علامات الزمن؛ قال إنه في كل مكانٍ نستطيع أن نَلحظ طغيان غريزة القطيع، ولا مكان للحريّة والحب. وهذه الروابط المزيّفة كلها ـ ومن التجمعات الأخويّة إلى فرق الكورال إلى الأمم ذاتها ـ هي التطور الحتمي، إنها التجمّع المولود من الخوف والذعر، من الإحباط، ولكنه في أعماقه مهترئ وبالٍ وآيل للإنهيار.

((التجمّع الأصيل)) قال دُميان: ((شيءٌ جميل. ولكن ما نراه يزدهر في كل مكانٍ شيءٌ مُختلف، الروح الحقيقيّة ستبرز من المعرفة التي يملكها الأفراد المنفصلون كلٌّ منهم عن الآخر. وبعد حينٍ من الزمن سوف تحوّل العالم. أما روح التجمّع الآن فما هي إلا من تجليّات غريزة القطيع. إن كلّ إنسانٍ يندفع إلى ذراعي الآخر لأن كل إنسانٍ يخاف من الآخر؛ الملاكون على حدة، والعمال على حدة، والطلبة والباحثون على حدة! ولِمَ خوفهم! إنكَ لا تخاف إلا حين لاتكون منسجماً مع نفسك. والناس خائفون لأنه لم يسبق لهم أن كانوا مسيطرين على أنفسهم. مجتمعٌ بأكلمه مؤلّف من أناسٍ خائفين من المجهول الذي فيهم. وكلهم يحسُّون أن الأسس التي يعيشون وفقها لم تعد صالحة، وأنهم يعيشون وفق قوانين بالية؛ لا دينهم ولا أخلاقهم في تلائمٍ مع حاجات الحاضر. منذ مئة سنة وأكثر لم تفعل أوربا شيئاً سوى دراسة المعامل وبنائها؛ إنهم يعرفون كم غراماً من البارود لقتل إنسان لكنهم لا يعرفون كيف تصلّي إلى الله، لا يعرفون حتَّى كيف تكون سعيداً ولو لمدّة ساعةٍ من الرضا. أَلْقِ، فقط، نظرةً على حالة الطلاب المزرية، أو إلى تجمّعٍ مما يؤمّه الأغنياء. حالة ميؤوس منها. يا عزيزي سِنكلير. لا يمكن أن يفعل ذلك كلّه شيءٌ جيّد. هؤلاء الناس الذين يحتشدون بدافع الخوف مليئون بالذعر والكراهيّة، وما من واحد بينهم يثقُ بالآخر؛ إنهم يتطلعون إلى المثل التي لم تعد مُثلاً، ولكنهم سيطاردون حتَّى الموت من يطرح مثلاً جديدة. أكاد أُحس منذ الآن الصراع المقبل. صدقني إنه قادم، وسريعاً جدَّاً. لن "يحسّن" العالم بالطبع. وسواء قضى العمال على أصحاب المعامل، أو شنَّت ألمانيا الحرب على روسيا فإن هذا لن يعني سوى تغييراً في الملكيّة. ولن يكون ذلك كله دون طائل؛ إنه سيكشفُ عن إفلاس المثل الحالية؛ ستحدث إزالة تامّة لآلهة العصر الحجري. العالم، في الحالة التي هو عليها الآن، يحتاج إلى أن يموت، يحتاج إلى أن يفنى؛ وسوف يحدث ذلك)).
ـ وما الذي سيحدث لنا أثناء هذا النزاع؟.
ـ لنا؟ ربما انتهينا فيه. نوعيتنا يمكن أن تُقتَلَ أيضاً. الفارق، فقط، هو أنه لا يمكن الانتهاء منَّا بسهولة. ولكن حول ما يتبقَّى منَّا، حول الذين سيتمكنون من البقاء أحياءً، سوف تتجمَّع إرادة المستقبل، إرادة البشريَّة، التي هتفت قارتنا الأوربيَّة بسقوطها منذ زمن تحت وطأة سعار التكنلوجيا. سوف تتقدَّم إلى المقدَّمة من جديد. وعندها سيتبين أن إرادة البشرية ليست في أي مكان ـ ولم تكن من قبل أبداً ـ متطابقةً مع مجتمعات العصر الحاضر ودوله وشعوبه ونواديه وكنائسه. أبداً. إن ما تريده الطبيعة من الإنسان مكتوبٌ بشكلٍ راسخ في الفرد، فيكَ وفيَّ. إنه راسخ في يسوع وهو، أيضاً، راسخٌ في نيتشه. هذه التيارات ـ والتي هيَ وحدها المهمّة والتي هي، بالطبع قادرةٌ على اتخاذ أشكالٍ مختلفة كل يوم ـ ستجد متنفساً لها حالما تنهار المؤسسات الحالية]. انتهى

إن المدينة، كما تعلم، اضطلعت بدور التفريق بين الأفراد، وحقَّ على صرخة الفنان المتألِّمة أن تكون الأولى، لأن رجال السياسة، مثلاً، لا يشعرون بالوحدة القاتلة التي تُمزِّق عيون المارّة عندما تلتقي أعينهم، ولا يُميِّزون اليأس المتأتي عن شعور الإنسان بانعدام الحيلة، والتفرّق المذهل الذي يُمارسه البشر عندما يَفقد أحدهم وظيفته وأمواله فجأةً؛ إن الذي يسعون إليه هو الإبقاء على الدولة، بأية صورةٍ من الصور، رغم معرفتهم اليقينية بقرب نهايتها، وبداية عهد الطبيعة، وذلك سيُفصّل في موقعٍ آخر غير موقعنا هذا. 

الرعاع، يا إلهي يا مازن، من أين أتيت بتعريفٍ شيِّقٍ لهذه الكلمة المُعبِّرة الفاضحة؟ الغريب في الأمر أن الذين يُدافعون عن الرعاع هُم أوّل المُحتقرين لهم، بينما لا يدركون أن الرعاع الحقيقيين يقطنون في الجامعات والمعاهد العليا، يدرسون العلوم التي ستُباد إبادةً شاملةً من وجه الأرض، ويواصلون طريقهم في خدمة النظام (لا أعني نظام الجبهة، كلا)، لأنهم، عندما كتبت ما كتبت، ذهبوا إلى كُتَلِهِم الجاهزة: الشعب والجماهير. والتي أوضحتَ أنت تماماًَ عدم تصديقك لحروفها ـ الكُتَل ـ لأنك، وكما أعرفك، منخرطٌ دوماً في الانذهال بذكاء من يسمونهم بالعامّة والرعاع (هم، وليس أنت) ورؤيتهم الثاقبة لأسرار الكون والعالم والمستقبل؛ عاصرنا ذلك في علاقاتٍ كثيرةٍ تجمعنا مع أفرادٍ يتألمون، حقَّاً، من هذه العزلة، ولكنهم، ربما لتصديقهم فرية أن الواقع لن يتغيَّر، بل أن هنالك، أصلاً، ما يُسمَّى واقعاً؛ اختاروا الاختباء بين البيوت "الآمنة" والعائلات "المُؤَمَّنة" في أوراق الشركات والحكومات والبنوك! يا إلهي يا مازن، ألم أخبركَ أنهم، وبعبارة بورخيس الجبَّارة، (عثروا علي)؟ نعم يا عزيزي، لقد تمَّ إدخالي إلى البنك أخيراً. وحاتك الكلام ده ما هظار. 

عندما ذَكرت الرعاع، ظننت أن الكتاب يملكون ذكاءً كافياً ليتجنّبوا السقوط في فخِّكَ (والذي ربما لم تقصد نصبه)؛ رغماً عن اجتزائي لذلك المقطع الرهيب من كتابك، المُعرِّف للمحركات الداخليِّة المولّدة للرَعرَعة في قلب الإنسان. أما الذين أخذوا النَبذَة على محمل الشَخص، فكانوا، في الحقيقة، يُدخِلُون أنفسهم، دون معنى، في حظيرة الرعاع! تحديداً الكاتبة سناء جعفر، والتي، كما أخبَرْتَني من خلال رسالةٍ داخليّةٍ موثّقةٍ في إنبوكس صديقنا العزيز فيسبوك بالحرف الواحد: (إنت سناء دي حاسبة نفسها مع الرعاع ليه؟). وإن كان من مكذِّبٍ فإن الكمبيوتر، المتولّد من حقيقة الإنسان الأزليّة، امتلك، بفضل الإنسان، قدرة تصوير الشاشة كما هي!. يا لفداحة التوثيق في يومنا هذا! مهلاً، لا تَخف، ستختفي هذه الفداحة قريباً (وعارفك بتقول مأمون ده، رجل المؤسسات ده، متفائل ساي، أسكت، ما تضحك)؛ لأنه سيكتب عزّه الحقيقي، إذ بدأت أعضاء الإنسان السوبرمان، يا قول برناندشو، في الظهور. يوماً ما، وبهذا التوثيق الفادح للمداخلات أعلاه، سيدركون على من بَصَقوا، في يومٍ قريب. والكلام الأخير ده موجَّه إلى الكاتب طه جعفر تحديداً؛ لسوف تقرضُ يا عزيزي، في يومٍ ما، أصابعكَ حسرةً على ما اقترفت يدَاك في حقّ ثروت همَّت ومازن مصطفى.

لأن الثورة اندلعت في الكتابة أولاً، ولم تتوقَّف عن الاندلاع منذ خروج اللغة إلى سطح الأرض؛ رأيناها متجلّية، بكلّ غرابة خيالٍ، في جميع مجالات الكتابة والفن والعلم والدين؛ ستأتي للقضاء على هذا النظام قضاءً مُبرِّاً، لأنه، ومع اتصال البشر، أخيراً، بفضل الاستعمار والحروب والدكتاتوريات والتكنولوجيا والفنون والجنون، اتّصلت مصالحهم، وأصبح النظام الحاكم نظاماً واحداً موحَّداً، ولكنه سينتهي بذات السم الجميل الذي ولَّده: ذلك الألم الذي يعتصرك عندما تَجدُ شخصاً يُشبهك يا مازن؛ يشبهك في اختلافكَ عنه، ويُباركك برفضه لما يعتمل في ذاتك، لأنك رأيت الذي لم يُرى، وكتبته غامضاً كالشمس.

الذين يطالبونك بكتابةٍ "مفهومة" هم في الحقيقة لم يخافوا من الشجرة مثلما فَعَلتَ أنت، ولم تُفزعهم اليد، ولم يُرعبهم اللسان، ولم يرتعدوا من غموض الجنس، ولم يرتابوا في كرويَّة الأرض! هؤلاء تعوّدوا يا عزيزي على كلّ شيءٍ من حولهم: على الإنسان أن يتزوّج وينجب ويصلي وينتظر الجنّة، وعلى الألم أن يزول بخيالات الحياة الأخرى، وهم لا يعلمون أن الحياة واحدة، وأن جانبيها المفصولين بذريعة الموت اتّحدا منذ الأزل، لكن توحّدهما لا يظهر إلى على شاكلتك، وعلى شاكلة كتابتك. ذلك لا يَمسّ ذكائهم، لأنهم أذكياء، جميع البشر هم تلك المرأة، وجميعهم سيتأنّثون في نهاية الأمر، ويفكُّونا من قصَّة الرجالة الما عندها طَعَم دي، يا مزُّونتي. 

الذين يُحاربونك الآن، لا يدركون أنك لم تتصل فقط مع "الشلّة" الفي الخرطوم، ولكنك اتصلت، كما حَدَث (لنا) جميعاً، مع كائنات مزونيّةٍ من جميع أنحاء الكوكب الأرضي (حأحكي ليك عن أخوانا في كينيا لمن نتلاقى، أو لمن تلاقيهم إنت)، وذلك من طبيعة البشر، لكنهم ليسوا طبيعيين، لذلك، لإيمانهم وإيمان حكوماتهم بالحدود، يقتلون فِيْ الفرصة الأخيرة المفتوحة أمام البشريّة لتحقيق حلمها تقتيلاً هائلاً، بعد أن أصبح تحقيقه ممُكناً بسهولةٍ جدّاً؛ لقد اخترعوا أدوات الاتصال لأنها من صميم طبيعتهم، إذ في الماضي كانوا يسيرون في الأرض بحثاً عن بشرٍ وأراضٍ أخرى، وعندما يجدونهم يدّعون "اكتشافهم"، ومن ثمّ، كما نعلم، حدث أن أصبح للمُكتشف حظَّ المُكتَشَفَين!. لكنك تعلم، بواقع القراءة المستفيضة التي أغدقتها على كتب العالم (ويا حظّ الكتب بيك وبي الزيَّك، لأن كُتابها يخرجون من العالم الآخر ويدخلون عالمنا من خلالها ومن خلال بقيّة فنون الخلق التي يُجيدها الإنسان جيّداً. بالمناسبة، بوب مارلي سجَّل لينا زيارة)، لأنك بتلك القراءة عَرِفت أن (أطفال منتصف الليل) والـ(أبطال وقبور) التقوا في كلّ مدينةٍ من مدن العالم. 
إنني لا أشتُمُ المدينة عندما أتحدث عنها بهذا السوء، كما أنني لا أشتم الاستعمار ولا الرعاع، فلكلٍّ دوره في بناء العالم المقبل، ولكن كان عليهم أن لا يَعوا لدورهم، وهم يُنفّذونه بألمٍ لن نُدرك كُنهه اليوم ـ رغم امتلاكهم لهذا الوعي، ووعيهم به ـ تماماً مثلما كانت الأرض مجنونةً بوعيها حتَّى أخرجت الديناصورات والنباتات المتوحّشة والحيوانات المتوحّشة انتهاءً بالإنسان المتوحّش. أفَلَيست كل هذه الكتابات "الغامضة" هي بذات الغموض الذي اكتَنَف الجنون الأرضي والإنساني؟ إن الأرض تعي نفسها من خلالكَ أنت يا مزونة، أنت يا حبيبي ونور عيني، لأنك، وعكس ما تدعي، تهتم بالبشر وتحبّهم بطريقةٍ غير اعتياديّة، ولكن حبّك الكبير محجبٌ لأن البشريّة لا تزال مُحجَّبةً يا مزُّون.
سأجيب عن سؤال لمن يكتب مزونة: للعالم أجمع، وقريباً سيبجّله العالم أجمع، مثلما سيفعل مع كمال عمر ومحمد الصادق الحاج ونيتشة وأحمد النشادر ورندا محجوب ونجلاء وهلمَّ جرة. لكن ذلك لن يكون بحبّ البشر لكتبهم، بل لأن تاريخ العالم المستقبلي والماضي ينتفضُ داخل هذه الكتب انتفاضاً يرونه الناس غامضاً لأنهم، ببساطة، يعتقدون، ولا أدري لماذا، أن الشمس واضحة! أنظروا إليها: كيف لهذا الجسم المُلتَهِب باستمرارٍ أن يكون واضحاً؟ ما الذي يقطن جوف هذا الكائن المغريب؟ ما هي هذه الروح الغريبة؟ من سَرَقَ منها النار وأحضرها إلى الأرض؟ نارها لم تُسرَق، لقد وَهَبتها هي، بإرادتها، إلى العالم، بل وهبت الأمطار والأمزجة المناخيَّة، لذلك حقَّ على البشر عبادتها في بداياتهم، ولكنهم، في نهاياتهم، سيعبدون هذه الأرض التي يسجدون عليها، يقبّلونها يوميَّاً، وبشتَّى الطرق، ولكنهم، من شدَّة عماهم عنها، يَشتمون بها بعضهم البعض: حأختَّك (تحت) جزمتي يا (حيوان)! يا لها من جملةٍ جميلة، وهل يرفض شخصٌ أن يُقَرَّب إلى أمّه ويتذكّر أصله؟. 
ولكن مزونة، مثلما انتبه عدد كبيرٌ من قبله، سيُقاوم ذلك التبجيل، بل سيحطّم أية إمكانيّة لحدوثه، تماماً مثلما فَعَلَ نيتشة، لأن المبجّلين اليوم هم الناطقون باسم الخير والحق والعدالة، وهم، يا ويلنا منهم، مستمرون في فِعلهم هذا، لذلك سيكون تبجيلاً مختلفاً يا مزونة، لأنك ستكون جزءً من أكبر رجَّةٍ في الوعي، مثلما قال نيتشة، ولن يستطيع أحد أن يحوّلك إلى مقدّس (إلا أنا طبعاً، وفي الوقت الحالي فقط). إن الأشرار هم الثوّار الحقيقيُّون؛ الذين يغتصبون، ويسرقون، ويشحدون في الشوارع، ويتشرّدون في بقاع الأرض؛ أنت سلالتهم الغريبة في عالم الكتابة، لذلك لن تُرى هكذا، كدا سااااي. فإن جاء الدين الدين مقدَّساً وغريباً، فإنه سيعود عارياً وقذراً زي قذارتك دي. و(القابضون على الثورة، كالقابضين على الجمرة: أمل دنقل).

وهاك ده دعاء من أختك جُوان بَاياز، وقبل ما تقراهو نزِّل الغنية :)

May God's blessing keep you always,
May your wishes always come true,
May you always do for others
And let others do for you.
May you build a ladder to the stars
And climb on every rung,
May you stay forever young.

May you grow up to be righteous,
May you grow up to be true,
May you always know the truth
And see the lights surrounding you.
May you always be courageous,
Stand upright and be strong,
May you stay forever young,
Forever young, forever young,
May you stay forever young.

May your hands always be busy,
May your feet always be swift,
May you have a strong foundation
When the winds of changes shift.
May your heart always be joyful,
May your song always be sung,
May you stay forever young,
Forever young, forever young,
May you stay forever young.



مازن على اليمين ومحمد الصادق الحاج


بقية الحوار هنا:
http://www.sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?p=47999&sid=c7a7d8983a9849d2e630d5cb091e3e5e#47999

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تَرَانيم مَحموديَّة - شذرات متفرّقة في ذكرى اغتيال الأستاذ

The Beauty of the Silly - نجلاء عثمان التوم

 The Beauty of the Silly  نجلاء عثمان التوم


إلى عثمان حامد سليمان
هل يمكن تشريح الأصالة؟ هل يمكن الكشف عن شعوبها الداخلية دون مجزرة؟ أنا مدفوعة هنا بالحجب الأصيلة التي يغزلها الغناء السوداني حول نفسه فيبدو لنا أحياناً شيئاً محيراً، لامع الحيرة. عندما نتجرد من العصاب الذي نسميه الفهم، وننطلق في رحلة متحللة من كل غاية، ونستمع إلى الأغاني السودانية بأرجلنا ومصاريننا، نشعر أن الطاقة التي تتهدج في الجو هي، ولا شيء خلافها، الهوية. لكن تظل أصالة هذا الغناء شيئاً غامضاً جداً وعصياً على التعيين. ثمة إستراتيجيات، أعتقد، أيّدت هذه الجذوة التحتية. أولاً تحتجب الأصالة، في معظم الأحيان، في تمويهات هزلية تنتجها قوالب شبه ثابتة محكومة بشهوة الرجز، والطلاقة الشعبية، والنبرة العادية في الكلام. فالغناء في الأساس هو مكان التغزل في اليومي والعادي في أقرب نسخه إلى الواقع. وكلما تشبثت الأغنية بسوقيتها المعروقة، كلما تصير إلى درجة من أصالتها الصحيحة. لكن الفن هو دائماً تدخل معقَّد، فلا نجاة من سطوته، لكن التحايل عليه ممكن. فعندما تبدأ أغنية ابتهالية، فيها تسجيل لمغامرة البلاغ العشقي والوصال الكامل، بعبارة “الحج…

الجرح في القلب على مسؤولية صاحبه - فيصل محمد صالح

الجرح داخل القلب على مسئوليةِ صاحبه! بقلم الأستاذ فيصل محمد صالح
الراحل: معتصم جلابي
مقدمة طينيَّة: لم أستمتع بكتابةٍ سرديِّةٍ وشعريّةٍ في الآونة الأخيرة كما تفجَّرتُ دموعاً ومحبّةً وتذكّراً وأنا أطالع ما كتبه حبيبنا فيصل محمد صالح في حقِّ صديقه الراحل الأديب معتصم جلابي. وقد قال فيصل في نهاية الكتابة: [وبعد، إذا سبقت لك معرفة معتصم جلابي، فما أن يُذكر اسمه أمامك، حتى تضئ ابتسامة عريضة كل قسمات وجهك، دون أن تستطيع مقاومة إغرائها! لكن سرعان ما تفجعك، في اللحظة التالية، خاطرة رحيله، فتنحدر منك دمعة صغيرة تزاحم تلك الابتسامة، تحاول طردها لتحل محلها، ولكن .. هيهات!]، وقد كان، رغم أنني عرفتُ معتصم جلابي طفلاً، في الرياض بالسعوديّة، كصديقٍ مقرّب ومحبب لأمي رشيدة وأب الفاتح؛ إلا أن الذي يعرفه يُدرك، وغالباً سوف يدرك القارئ لهذا النص؛ أنه لا يكترث بالأعمار، فكان تعامله معي نديّاً وحقيقيّاً وجادّاً إلى أبعد حد، وقد كان المفضل بالنسبة لي من بين أصدقاء أسرتنا الصغيرة. وقد أصرَّ فيصل في النص أنه هجر الشعر والأدب لأنه يفتقد إلى الموهبة، وهذا لعمري إدعاءٌ مردود بذريعة هذا النص ذاته، فهو قصيدة، وهو قصة، …