التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رواها عادل القصاص، رسمها فتحي محمد عثمان


عَثَر الروائي مازن مصطفى على هذه قطعة قصيرة كَتَبها القاص عادل القصاص، فأرسلها لنا، نحن الأصدقاء، فقمت بإرسالها لعددٍ من الأصدقاء كان من بينهم الفنان التشكيلي فتحي محمد عثمان، والذي عَثَر، بالمصادفة، وبالتزامن مع إرسال هذه القطعة، على هذه اللوحة الصغيرة التي أنشرها مع النص. ويعود تاريخ اللوحة إلى العام 1981م.
 لوحة فتحي محمد عثمان

رواها عادل القصاص :

خلال واحدة من تلك الأحايين، استغرَقت خطواتي غير الثرثارة في شارع النيل. وقعت عيناي، من مسافة غير قريبة، على خياليّ شخصين يجلسان على مقعد خرصاني في مواجهة النيل. خمّنت – بالأحرى تمنّيت – أن يكونا عاشق وعاشقة. قرّرت أن لن أعتدي على خلوتهما بنظري عندما تدنو خطواتي منهما. ثمّ انشغلت بتداعيات أفكاري التي نجحتُ في أن أجعلها خالية من منهما. أعانني على ذلك، علاوة على إرادتي، شجرة لبخ حجبتهما عن بصري. بيد أنني، ما أن تجاوزت شجرة اللبخ، حتى وجدتني على بعد حوالي مترين منهما. كانت اليد اليسرى للعاشق تسترخي بنعومة كفوءة على كتفيّ عشيقته بطريقةٍ لا تصلح إلاَّ أن تكون عربون عناق. غير أن العاشق، الذي فوجئ بظهوري، غير المتعمّد طبعاً، ما لبث أن أجفل وسحب يده بسرعة من كتفيّ فتاته ليتخذ وضعاً أخرقاً. فزعقت فيه، قبل أن يبرؤ من وضعه المتنكّر:
إنت مغفّل؟ رجّع إيدك في مَحلَّها..امسكها، امسكها ياخي..وكان عَليْ أنا...أَحيَّ أنا من "كان عَليْ أنا" دي.!
ثمّ واصلت سيري بخطوات لها طموح الهرولة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لماذا الحرب؟ - رسالة تسيغموند فرويد إلى آينيشتاين

تَرَانيم مَحموديَّة - شذرات متفرّقة في ذكرى اغتيال الأستاذ

The Beauty of the Silly - نجلاء عثمان التوم

 The Beauty of the Silly  نجلاء عثمان التوم


إلى عثمان حامد سليمان
هل يمكن تشريح الأصالة؟ هل يمكن الكشف عن شعوبها الداخلية دون مجزرة؟ أنا مدفوعة هنا بالحجب الأصيلة التي يغزلها الغناء السوداني حول نفسه فيبدو لنا أحياناً شيئاً محيراً، لامع الحيرة. عندما نتجرد من العصاب الذي نسميه الفهم، وننطلق في رحلة متحللة من كل غاية، ونستمع إلى الأغاني السودانية بأرجلنا ومصاريننا، نشعر أن الطاقة التي تتهدج في الجو هي، ولا شيء خلافها، الهوية. لكن تظل أصالة هذا الغناء شيئاً غامضاً جداً وعصياً على التعيين. ثمة إستراتيجيات، أعتقد، أيّدت هذه الجذوة التحتية. أولاً تحتجب الأصالة، في معظم الأحيان، في تمويهات هزلية تنتجها قوالب شبه ثابتة محكومة بشهوة الرجز، والطلاقة الشعبية، والنبرة العادية في الكلام. فالغناء في الأساس هو مكان التغزل في اليومي والعادي في أقرب نسخه إلى الواقع. وكلما تشبثت الأغنية بسوقيتها المعروقة، كلما تصير إلى درجة من أصالتها الصحيحة. لكن الفن هو دائماً تدخل معقَّد، فلا نجاة من سطوته، لكن التحايل عليه ممكن. فعندما تبدأ أغنية ابتهالية، فيها تسجيل لمغامرة البلاغ العشقي والوصال الكامل، بعبارة “الحج…