التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أن أكونَ حرّاً يعني أن كل نصرٍ هو عَبَث - هنري ميلر

أن أكونَ حرّاً يعني أن كل نصرٍ هو عَبَث
هنري ميلر

  مقدّمة طينيَّة:
قرأت في الماضي البعيد بعضاً من أعمال الروائي الأمريكي هنري ميلر، من أعمال ثلاثيّته (الصَلب الوردي)، وقد أعجبتني الأعمال إلا أن قتامتها واليأس المخيّم على بعضٍ منها، خصوصاً تلك المكتوبة عن أيامه في مدينة نيويورك، مدينته، والتي يمقتها أشدّ المقت؛ قد أثّرت عليّ وربما لم تشجّعني على متابعة قراءة الثلاثيّة. إلا أن أسلوبه المختلف بكتابة سيرته الذاتية ومن الذين يُعايشونه حياته الخاصّة قد خلّفت لديَّ انطباعاً جميلاً، كون جرئَتِه في فضح حياته، بكل تفاصيلها، وبهذه الشجاعة أمام العالم دون أن يُغفل التفاصيل. أما الرواية التي عَثَرت عليها مؤخراً بالصدفة مخفيّةً تحت ركامٍ من الكتب في المحطة الوسطى بحري، لدى فيصل الفَرَّاش، فهي مختلفة أشدّ الاختلاف. (عملاق ماروشي – ترجمة أسامة منزلجي، ومن إصدارات المؤسسة الجامعة للنشر والتوزيع) فتَنتني تماماً. فهنري، الذي يزور صديقه الروائي البريطاني المعروف لورين داريل في اليونان، تحتلف أجواءَه الروحيّة أشدّ اختلافٍ من تلك القتامة النيويوركيّة؛ فنجده في سلامٍ مع نفسه والعالم. هو العجوز، المُعاصر للحرب العالميّة الثانية وقتها، والذي تأتي تحفته هذه كواحدة من كتبه المتأخرة، المُوغلة في التمرّد الفكري على سير العالم، والتي تدعو، بكل صراحة، إلى ثورةٍ فكريّةٍ حَلم بها مثلما حَلُمَ بها العديد من الكتاب والفنانين. والتي يراها أناسنا هنا، في السودان، تَرَفاً وبذخاً. لذلك قررت أن أنسخ مقاطع من هذه الرواية، وأجمعها بجهدٍ ووقتٍ طويل، إذ لا تتواجد نسخةً من الكتاب أونلاين، ولم ألتقِ بنسخةٍ سوى هذه الوحيدة، والتي لم أسمع بها، ولم يحدثني عنها أحد بخلاف كتبه المشهورة الأخرى. وهنا أدعوكم، كمقابلٍ لجهد النسخ الذي سأبذله، أن أستقطع جزءً عزيزاً من وقت قرّاء مدونة (طينيا) لمطالعة هذا المقطع. إذاً، قراءة طيّبة، وتلذذ أعدكم به بكل تأكيد. لذة فكرٍ وكتابةٍ كاشفةٍ لثورة المستقبل الفكريّة، والتي حان وقتها اليوم لا ريب.
(كُتب الكتاب حول الأربعينيات من القرن الماضي – حول رحلة اليونان. المقطع يحكي عن زيارته لـ"أبيدوروس"، وهي مشفىً طبيعي، وحول حيثيّات العلاج النفسي والسلام الحقيقي والثورة الفكريّة؛ فهو يذكرني بكثيرٍ من مفاهيم الأستاذ الشهيد محمود محمد طه عن السلام والإسلام المُتجاوز للعقيدة، وهو يذكرني، كذلك، بحركتنا الشعريّة، وما تُريد أن تنقذَ بهِ اللغة، وتدفع باتجاه ثورة فكريّة تُهمل، تماماً، محاولات الثورات الجسديّة السطحيّة لتغيير الحكومات والطغاة، من أجل الاستمرار في إزكاء نار الثورة الفكريّة التي لم تتوقّف عن الحدوث، ولا للحظةٍ واحدة، في تاريخنا القديم، كبشر، والحديث بالذات. ثورة يجب أن تظلّ مستمرَّةً بضراوة – على حد تعبيره).


ـــــــــــــــــــــــــ
النص:
إنّه صباح أول يومٍ من السلام العظيم، سلام القلب، الذي يحلّ مُستسلماً. لم أعرف أبداً معنى السلام إلى أن وصلت إلى أبيدوروس. طالما استعملت هذه الكلمة طوال حياتي ككل الناس، دون أن أُدركَ مرةً واحدة أنني أستخدم كلمةً زائفة. السلام ليس نقيض الحرب كما أن الموت ليس نقيضاً للحياة. إن بؤس اللغة، أي بؤس خيال الإنسان أو بؤس حياته الداخليّة، قد أوجد تعايشاً مُتناقضاً زائفاً تماماً. إنني أتحدث طبعاً عن السلام الذي يتجاوز كلّ فهم، ولا وجودَ لغيرِهِ. السلام الذي يعرفه معظمنا هو مجرّد توقّف العداءات؛ هُدنة، فترة انقطاع، هدهدة، إرجاء، وهو سلبي. سلام القلب إيجابيٌّ لا يُقهر، لا يضع شروطاً، لا يطلبُ حماية. إنه فقط موجود. إن كان نصراً فهو نصرٌ خاص لأنه قائم برمّته على الاستسلام، استسلامٌ طوعيّ؛ على وجه التأكيد. إن طبيعة المداواة التي طُبِّقَت في هذا المركز العلاجي للعالم القديم لا تَخفى عليَّ. فالمُدَاوِي نَفسَه عُولِجَ هُنا، وهذه أول خطوة في تطوّر الفن، وهي ليست طبيّة وإنما دينيّة. ثانياً، إن المريض كان يُشفى قبل أن يتلقّى العلاج بزمنٍ طويل. لطالما تحدّث الأطباء عن الطبيعة بوصفها الشافي الأعظم، وهذا صحيح جزئيّاً. فالطبيعة وحدها لا يمكنها عمل شيء. لا تُشفي الطبيعة  إلا حين أن يعرف الإنسان مكانه من العالم، وهو ليس في الطبيعة، كما بالنسبة للحيوان، بل في المملكة البشريّة، وهي صلة الوصل بين الطبيعي والقدسي.
تبدو الشعائر والعبادات المتصلة بفنّ الشفاء المتداول في أبيدوروس للعيّنات الإنسانيّة المُتدنّية لهذا العصر العِلمي الذي أَدرَكَه الظلام هراءاً بَحتاً. في عالمنا يقود الأعمى نَظيرَه الأعمى، والمريض يذهب للمريض ليشفيه. إنّنا نُحرِزُ تقدّماً مستمرّاً، لكنه تقدُّمٌ يؤدي إلى طاولة العمليات، إلى مأوى العجزة، إلى مصحّ المجانين، إلى الخنادق!. ليس لدينا شَافُون – لدينا فقط جَزَّارون معرفتهم بالتشريح تؤهلهم لنيل الدبلوم، وهذا بدورهِ يُؤهلهم ليُقَطِّعوا أو ليبتروا عُضْوَنَا المريض بحيث بحيث نَستمرّ في الحياة مُعاقين إلى أن يأتي وقتٌ نصلح فيه للالتحاق بالمسلخ. إننا نُعلِنُ عن اكتشاف هذا العلاج أو ذاك دون أن نذكرَ الأمراضَ التي ابتكرناها في الطريق. إن الفرقة الطبيّة تعمل بالضبط كوزارة حربيّة – فكل الانتصارات التي يذيعونها هي استرضاءات تُنثَرُ لإخفاء الموت والكارثة. والأطباء، كالسلطات العسكريّة، عاجزون، يشنون قتالاً ميؤوساً منه منذ البداية. إن ما يريده الإنسان هو السلام الذي يُعينه على العيش. ودَحرُ جارنا لا يمنحنا السلام إلا بقدر ما تُعيد معالجة السرطان الصحّة للمريض. الإنسان لا يبدأ بالعيش من خلال الانتصار على عدوّه ولا يبدأ باستعادة صحّته من خلال العلاج الذي لا يَنتهي. فرحُ الحياة يأتي من السلام، وهو ليس جامِداً بل فعّالاً. لا يمكن لأي إنسان أن يدّعي معرفةَ الفَرَح إلى أن يُمارس السلام. وبلا فرحٍ لا وجودَ للحياة، حتى وإن كنتَ تملك درزينةً سيارات، أو نصف دزينةٍ من الخدم، وقلعة، وكنيسة خاصّة بك وقبةً مضادّةً للقنابل. أمراضنا هي علاقاتنا، سواء كانت على شكل عادات، آيديولوجيات، مُثل عليا، مبادئ، ممتلكات، رَهبات (Phobias)، آلهة، عبادات، أديان، أو كل ما تشَاء. يمكن للأجور الجيّدة أن تكونَ بلاءً كالأجور المُجحفة. ووقت الفراغ يمكن أن يكونَ داءً عضالاً كالعمل. وكل ما نتعلّق به، حتى وإن كان أملاً، أو إيماناً، يمكن أن يكون داءً يُبيدُنا. الاستسلام المُطلَق: إذا تعلّقتَ ولو بكسرةِ خبزٍ صغيرةٍ فإنك تُنَمِّي الجرثومة التي ستفترسك. أما بالنسبة للتعلّق بالله، فالله قد تخلّى عنّا منذ زمنٍ بعيدٍ على أمل أن نُدركَ مُتعة بلوغ الألوهيّة بجهودنا الخاصّة. كل هذا الأنين الدائر في الظلام، هذا الاستجداء المُلح، التافه للحصول على السلام الذي سيتضخّم بازدياد الألم والبؤس، أين يوجد؟ أقصد السلام، هل يتصوّر الناس أنه شيء يجب خَزنه، كالذرة والقمح؟ هل هو شيء يمكن الانقضاض عليه وافتراسه، كما تقتتل الذئاب على جيفة؟ أسمع الناس يتحدثون عن السلام ووجوههم مكفهرّة من الغضب أو الحقد أو الازدراء والترفُّع، من الغرور والغطرسة. ثمة أناسٌ يريدون القتال لإحلال السلام – إنهم أكثر الأرواح ضلالاً. لن يحل السلام إلى أن نُلغي الجريمة من العقل والقلب. الجريمة هي قمّة أهرامٍ عريضٍ قاعدته الذات. من يقف سيَقَع. وكل ما حارب الإنسان لأجله سيتخلّى عنه قبل أن يبدأ في بالعيش كإنسان. لقد ظلّ حتى الآن وحشاً مريضاً وكانت حتى قداسته تفوح نتانةً. إنه سيد العديد من العوالم وعبدٌ في عالمَهِ. القلب هو حاكم العالم، لا العقل. في كلّ مجالٍ لا تجلب انتصاراتنا سوى الموت: لقد أَدِرنا ظهورنا للعالم الوحيد الذي تكمن فيه الحريّة، في أبيدوروس، وسط السكون، والسلام الأعظم الذي حلَّ عليَّ، سمعتُ قلبَ العالم يخفق. أنا أعرف ما هو العلاج، إنه الانسحاب، التخلّي، الاستسلام، فلعل قلوبنا الصغيرة تخفق بانسجامٍ مع قلب العالم العظيم.
أعتقد أن كل الحشود العظيمة التي قامت برحلتها الطويلة إلى أبيدوروس من كل أنحاء العالم القديم كانت قد شُفِيَت لتوّها وقبل وصولها هناك. فكّرتُ، وأنا جالس في المدرج الروماني الصامت بشكلٍ غريب، بالطريق الطويلة الملتوية التي أوصلتني أخيراً إلى مركز السلام الشافي هذا. ما كان لرجلٍ يختار رحلةً أكثرَ مواربةً من رحلتي. تجوّلت أكثر من ثلاثين عاماً، وكأنما في متاهة. تذوّقت كل المُتَع، وكل يأس، لكنني لم أعرف معنى السلام. في الطريق هَزَمت كل أعدائي واحداً إثر آخر، أما أعدى أعدائي قاطبةً فلم أتمكن حتّى من تمييزه: إنّه نفسي!. حالما دخلت المدرج الساكن، وقد اغتسلتُ الآن بالنور الرخامي، أتيت إلى تلك البقعة من قلب المركز حيث تتصاعد أوهى الهمسات كتغريد عصفورٍ سعيد، وتتلاشى عبر كتف التل المنخفض، بينما يتراجع ضوء نهارٍ صافٍ أمام السواد المخملي لليل. (...) لم يَعد هُناك ما يُقهَر، ثمة فقط محيطٌ من السلام يَترامى أمامي. وكما عَرفت، فأن أكونَ حرّاً كان يعني أن كل نصرٍ هو عَبَث! حتى الانتصار على النفس، وهو آخر عملٍ تقوم به الذات الأنانيّة. أن تكونَ مُبتهجاً يعني أن تحمل الأنا إلى آخر ذروةٍ وتهبها بانتصار. إن إدراك السلام الكليّ: هو اللحظة الآتية، حين يكتمل الاستسلام، حين لا يتبقى حتى وعي الاستسلام. السلام موجودٌ في المركز وحين يتم الحصول عليه تتصاعد الأصوات بالتسبيح والتبريك. ثم ينتقل الصوت ممتدّاً وعريضاً، إلى آخر حدود الكون. آنئذٍ يُشفِي، لأنه يجلب النور ودفء الرأفة.
(...)
إن المحلل النفساني، أينما كان، يخوض قتالاً يائساً؛ فمقابل كل فردٍ يُعيدهُ إلى مجرى الحياة، أو "يكيّفه"، كما يُقال، ثمة درزينة من اللامتكيّفين. ولن يكون هنالك أبداً ما يكفي من المحللين بالمهمّة، مهما أسرعنا في تحضيرهم. تكفي حربٌ قصيرةٌ واحدة لتحطّم عمل قرون، وطبعاً ستحقِّق الجراحة تقدّماً جديداً، مع أنه من الصعب التنبؤ بمبلغ فائدة هذا التقدّم. يجب تغيير طريقة حياتنا كلّها. لا نريد تطبيقات جراحيّة أفضل، نريد حياةً أفضل. لو أن كل الجراحين، كل المحللين، كل الأطباء ينسحبون عن نشاطهم ويجتمعون مرةً معاً لفترةٍ قصيرة ليستريحوا على مدرَّج أبيدوروس، لو أمكنهم أن يُناقشوا بهدوءٍ وسكينةٍ الحاجة الملحّة، المتطرفة للإنسانيّة بمجملها، لانبثق الجواب بسرعة، ولكان إجماعيّاً: ثورة، ثورة تشمل أطراف العالم من أعلاه إلى أدناه، في كل بلد، في كل طبقةٍ اجتماعيّة، في كلّ مجالٍ للوعي. الصراع ليس ضدّ المرض: المرض نتيجة ثانويّة. وعدو الإنسان ليس الجراثيم، بل الإنسان نفسه، غروره، تحاملاته، غباؤه، غطرسته. لا طبقة اجتماعية منيعة، لا نظاماً يحوي الدواء العام. على كلّ فردٍ وحده أن يثور ضدّ طريقة الحياة التي ليست له. ولكي تكون الثورة فعّالة يجب أن تكون مستمرّة ولا تعرف الرحمة. ولا يكفي الإطاحة بالحكومات، والسادة والطغاة: على المرء أن يُطيح بأفكاره المتوارثة حول الخطأ والصواب، حول الخير والشر، والعدل والظلم. علينا أن نتخلّى عن خنادق القتال الضاري التي غرزنا أنفسنا فيها ونخرج إلى الهواء الطلق، نسلّم أسلحتنا وممتلكاتنا، وحقوقنا كأفراد، وطبقاتنا الاجتماعية، ودولنا وشعوبنا. ولا يمكن لبليون إنسان يفتشّون عن السلام أن يُستَعبدوا. لقد استعبدنا أنفسنا بنظرتنا الحقيرة المحددة للحياة. جليلٌ أن نُقدّم حياتنا من أجل هدف، أما الموتى فلا ينجزون أي شيء. الحياة تتطلب منا أن نقدّم المزيد ـ الروح، النفس، الذكاء والنيّة الطيبة. الطبيعة دائماً على استعدادٍ لترميم الثغرة التي سبّبها الموت، لكن الطبيعة لا يمكنها أن تزوّدنا بالذكاء، والإرادة، وقوّة الخيال لنقهر قوى الموت. الطبيعة تُخزّن وترمم، لا أكثر.
ومهمّة الإنسان أن يستأصل الغيرزة المُميتة، اللامحدودة في تشعّبها ومظاهرها. لا فائدة من مناشدة الله، كما أنه من العقم مقابلة قوّة بقوّة. كل معركةٍ هي زواج مُسربل بالدم والألم، كل حربٍ هي هزيمة لروح الإنسانيّة. ما الحرب إلا استعراض هائل على النمط الدرامي للصراعات الصوريّة، الجوفاء، المثيرة للسخريّة التي تحدث يوميّاً في كل مكانٍ وحتى أثناء ما يُسمَّى بأوقات السلم. كل إنسانٍ يُساهم في استمرارٍ في هذه المجزرة، حتى أولئك الذين يبدون منعزلين. كلنا متورّطون، كلنا مشاركون طوعاً أو كرهاً. الأرض هي خَلقنا ويجب أن نقبل بثمار خلقِنَا. وما دمنا نرفض التفكير بلغة خير العالم وخيرات العالم، بنظام العالم، بسلام العالم، فسنظلّ نُخدع ونقتل بعضنا بعضاً. ويمكن أن يستمرّ هذا حتى يوم القيامة، إذا أردنا له. لا شيء يمكن أن يُوجِدَ عالماً جديداً وأفضل إلا رغبتنا فيه. الإنسان يقتل خوفاً – الخوف أفعوان متعدد الرؤوس. وما إن نبدأ بالذبح فلن نكفّ عنه. ولن تكفي الأبديّة لإبادة الشياطين الذين يعذبوننا. مَنْ وَضَع الشياطين هناك؟ هذا سؤال على كلٍّ منا أن يطرحه على نفسه. ليفتّش كل إنسانٍ في قلبه. لا الله ولا الشيطان هو المسؤول، وطبعاً ليس أيّاً من الوحوش السقيمة كهتلر، وموسليني، وستالين، ولا بعابع مثل الكاثوليكيّة، والرأسمالية، والشيوعيّة؛ منْ وَضَع الشياطين في قلوبنا لتعذّبنا؟ سؤال جيّد، وإذا كانت الطريقة الوحيدة للإجابة بالذهاب إلى أبيدوروس، إذن أستحثّكم جميعاً على أن تتركوا كل شيءٍ وتذهبوا إلى هناك – فوراً.
ـــــــــــــــــ
خاتمة طينيّة: أبيدوروس تُقرأ السودان أيضاً.


تعليقات

  1. ابيدوروس تقراء السودان
    ابيدوروس تقراء كل مكان
    ابيدوروس تقراء داخلك

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تَرَانيم مَحموديَّة - شذرات متفرّقة في ذكرى اغتيال الأستاذ

The Beauty of the Silly - نجلاء عثمان التوم

 The Beauty of the Silly  نجلاء عثمان التوم


إلى عثمان حامد سليمان
هل يمكن تشريح الأصالة؟ هل يمكن الكشف عن شعوبها الداخلية دون مجزرة؟ أنا مدفوعة هنا بالحجب الأصيلة التي يغزلها الغناء السوداني حول نفسه فيبدو لنا أحياناً شيئاً محيراً، لامع الحيرة. عندما نتجرد من العصاب الذي نسميه الفهم، وننطلق في رحلة متحللة من كل غاية، ونستمع إلى الأغاني السودانية بأرجلنا ومصاريننا، نشعر أن الطاقة التي تتهدج في الجو هي، ولا شيء خلافها، الهوية. لكن تظل أصالة هذا الغناء شيئاً غامضاً جداً وعصياً على التعيين. ثمة إستراتيجيات، أعتقد، أيّدت هذه الجذوة التحتية. أولاً تحتجب الأصالة، في معظم الأحيان، في تمويهات هزلية تنتجها قوالب شبه ثابتة محكومة بشهوة الرجز، والطلاقة الشعبية، والنبرة العادية في الكلام. فالغناء في الأساس هو مكان التغزل في اليومي والعادي في أقرب نسخه إلى الواقع. وكلما تشبثت الأغنية بسوقيتها المعروقة، كلما تصير إلى درجة من أصالتها الصحيحة. لكن الفن هو دائماً تدخل معقَّد، فلا نجاة من سطوته، لكن التحايل عليه ممكن. فعندما تبدأ أغنية ابتهالية، فيها تسجيل لمغامرة البلاغ العشقي والوصال الكامل، بعبارة “الحج…

تنقيباتُ الجنوبيّ

تنقيب الظلام