التخطي إلى المحتوى الرئيسي

منفصلةٌ عن العالم


 مأمون التلب

أنا منفصلةٌ عن العالم، إنني أجتاحه، أكوِّمه بعينيَّ إلى ما لا نهاية؛ حيث تتعتَّقُ الحرب، وتراكَ العين في ماء عينها. يا إنسان، أيُّها الكاهن الأكبر؛ الطائر المهجور من قِبَلِ أعشاشه العديدة؛ بيضها يحلِّق معَك، حتى وإن كان البيض يتخيّل أنه يطيرُ معكَ فإنه يطير؛ في قلبك رأيناه ينضج في بركة الدماء العظيمة، وبيديك أخرجتَ قبوره المهروسة؛ ذلك الصفار الذي لن يتكرَّر أبداً، أبداً، أتسمعني؟ أيّها الخَوّان؟.
متى ستسنفد خياراتك؟ لأن الأشياء ستتغيّر بسرعة، كذلك فإنني أرقدُ على سريرك، وعواء البراكين يحيط بالملاءات، حتَّى النوافذ أغلَقَت أشباحها، وعكست صورة الفضاء تنتفضُ على صفقةِ الشجرة الواقفة أمام البيت تنتظر خروجنا؛ لتَلحمنا بها، بجذورها وأنخاب جفافها المستمر؛ حيث يحتفل المجنون مع أصدقائه؛ يتقاذفون بـ(التُّرَب)؛ بأحشاء أحبّائهم النابضة داخل النبض الأكبر؛ هذه الأرض أيّها الخَوَنة، إنني الأرض.
حتَّى وإن لم أكن من لابدَّ أن يكون، فأنَّني عتبةٌ في طريقه؛ لأنه سيكون كثيراً؛ الكثير من الأفراد؛ هذه الأرض هي الكثير من الأفراد والجمادات والكائنات الحيّة، فما هو أشدُّ دليلاً على تعدّد الله من هذا؟ لأن التعدّد حجب صورة الأرض، ولذلك سعى وعيُ الأرض لتوحيد هذا التعدد، مع توحيد هذا الفن العظيم؛ أعني مخلوقات الإنسان، هذا الإله.

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مَن يَلحَمُ أبعادي - ملف الشاعر محمد المهدي المجذوب

مَن يَلحَمُ أبعادي ملف الشاعر محمد المهدي المجذوب




مقدّمة طينيَّة: يُعيدني هذا الملف لأيامٍ عَوَالٍ. تضافرت جهود مجموعة من الشعراء والكتاب لأجل هذا الملف الفريد، بقدر فرادة الشاعر الذي نواجهه من خلاله. أُنجز إبّان عملنا بالقسم الثقافي بصحيفة (الأحداث)  ـ (تخوم) ـ في العام 2008م. كان القسم وقتها بضم شخصين، الشاعر أحمد النشادر وشخصي، وقد واتتنا الجرأة والخيال لإنجازِ مغامرةٍ بسيطة عن روحٍ شعريّة وفكريّة وحياتيّة هائلة، عاشت، مجذوبةً، في أرضِ السودان ذات يوم؛ كانت روحاً فريدة، زاهدة، وغنيّة بكلّ شيء. في هذه المقدّمة لا غرض لي أبداً ففي الأسفل يتضح كلّ شيء. هذا الملف في حاجة إلى قراءة وإعادة قراءة، في حاجةٍ إلى روحٍ تستطيع الاستمتاع بملذاته، يحتاج إلى روحٍ ذات أبعاد. اسم الملف، الذي يُنشر به هنا في (طينيا)، مستوحى من اسم المختارات الذي اختاره الكاتب محمد الصادق الحاج (من يَلحمُ أبعادي)، ثمّ ألحقه بمقالته المُخترقة للحُجب: (أتكتَّمْتُم على (هذا المجذوب)، أم لم تكونوا جديرين به؟). أفتتح الملف بما كتبناه كمقدّمة، وعادةً كنا نضع مقدّمات ملف تخوم تحت عنوان (تربة). ثم تأتي مقالة محمد الصادق، ثم تأ…

الجرح في القلب على مسؤولية صاحبه - فيصل محمد صالح

الجرح داخل القلب على مسئوليةِ صاحبه! بقلم الأستاذ فيصل محمد صالح
الراحل: معتصم جلابي
مقدمة طينيَّة: لم أستمتع بكتابةٍ سرديِّةٍ وشعريّةٍ في الآونة الأخيرة كما تفجَّرتُ دموعاً ومحبّةً وتذكّراً وأنا أطالع ما كتبه حبيبنا فيصل محمد صالح في حقِّ صديقه الراحل الأديب معتصم جلابي. وقد قال فيصل في نهاية الكتابة: [وبعد، إذا سبقت لك معرفة معتصم جلابي، فما أن يُذكر اسمه أمامك، حتى تضئ ابتسامة عريضة كل قسمات وجهك، دون أن تستطيع مقاومة إغرائها! لكن سرعان ما تفجعك، في اللحظة التالية، خاطرة رحيله، فتنحدر منك دمعة صغيرة تزاحم تلك الابتسامة، تحاول طردها لتحل محلها، ولكن .. هيهات!]، وقد كان، رغم أنني عرفتُ معتصم جلابي طفلاً، في الرياض بالسعوديّة، كصديقٍ مقرّب ومحبب لأمي رشيدة وأب الفاتح؛ إلا أن الذي يعرفه يُدرك، وغالباً سوف يدرك القارئ لهذا النص؛ أنه لا يكترث بالأعمار، فكان تعامله معي نديّاً وحقيقيّاً وجادّاً إلى أبعد حد، وقد كان المفضل بالنسبة لي من بين أصدقاء أسرتنا الصغيرة. وقد أصرَّ فيصل في النص أنه هجر الشعر والأدب لأنه يفتقد إلى الموهبة، وهذا لعمري إدعاءٌ مردود بذريعة هذا النص ذاته، فهو قصيدة، وهو قصة، …

خالد حسن عثمان ـ قصائد من كتاب: غَرقى في المياه الجميلة