التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بذرةٌ أَجدى (قبول مبادرات ثقافيَّة واجتماعية، ورفض الخطاب السياسي) الجزء (2) الأخير

تنقيب الظلام
بذرةٌ أَجدى
(قبول مبادرات ثقافيَّة واجتماعية، ورفض الخطاب السياسي)
(2-2)
مأمون التلب
(نايل)

 (6)
لم تسعفني وظيفتي السابقة بصحيفة السيتيزن من المداومة على مفروش، أو الاستمتاع به كاملاً على الأقل، وقد انقطعت خلال الشهور الماضية. قبل أيام من مفروش مارس الحالي، أخبرني العزيز راشد مصطفى بخيت برغبته في التخلّص من كتبٍ كثيرةٍ في مكتبته الكبيرة، بعد أن تكدّست أرففها وفاضت كرغوة مشروبٍ غازي! اختار راشد مجموعة ممتازة من الكتب، جديدة وقديمة، ممتعة. اصطحبنا الأطفال بمن فيهم السيّد حمودي بن راشد، وعند وصولنا فرشنا مجموعة الكتب واختفى راشد والأطفال، فوراً، من المكان لأتركَ مع الكتب. قررنا أن نبيعها بأسعارٍ جيّدة، وقد ذهلت، وأنا الفارش مع الفارشين لأول مرة، بالسرعة التي تختفي بها الكتب من الفَرشة! يُقبلون عليك بنات طالبات بأفواه مفتوحة وعيون شرهة تقلّب الصفحات والأغلفة، شباب ورجال يكدّسون أكياسهم بالكتب يتلفّتون. أمامي فتاة موشكة على الإنهيار وهي تقلّب طبعة نادرة في مجلدين أنيقين من كتاب (الكوميديا الإلهيّة)، فقد ظنّت أنها لا تملك المبلغ. بادرتني بسؤالٍ حول إمكانيّة حجز الكتب، وكيفيّة التحصّل عليه في الأيام التالية. انتظرنا راشد وأعتقد أنه باعهُ لها بالسعر الذي ناسبها. يا ظرافة الفرحة التي تملكتها تُشعّ وهي تبتعد بالكتب.
(7)
إشارةٌ مهمّةٌ يجب الوقوف عندها، والتفكير في جذور ما ترمزُ إليه: الإشارةُ إلى الثورة الحادثة في حقل الموسيقى لدينا؛ إذ نرى بوضوح تأثير الثورة التكنولوجيَّة هذه المنطقة. لقد انتهى عهد سيطرة سوق الفن السخيف المفروض عبر الفضائيّات الغنائيَّة، أمريكيَّة وعربية، وتعددت الخيارات؛ وجد عدد كبير من الموسيقيين، خارج تلك الأطر، طريقه إلى المستمع السوداني، وإلى الموسيقي السوداني الذي أصبحت الشبكة بالنسبة إليه محيطٌ موسيقيّ لا نهائي، إنّها جنّتهم، مثلما هي جنّة الجميع. بإمكانك أن تتعلّم عبرها، وتطوّر مهاراتك، وتستمع وترقص: مكتبة لا نهائيّة مثلما هو الحال مع الكتب أيضاً. إنه لشعور عجيب بالحظّ ينتابني دائماً؛ يا إلهي، ما الذي كان سيحدث للعالم إن لم تتفجّر هذه الثورة التكونولوجيَّة، وفي هذا العصر بالذات؟ لا أستطيع أن أتصوّر الحال بعد الإعدام العام الذي طال دور المعرفة، فردوسنا المفقود بتعبير عدد مجلة الدوحة الصادرة هذا الشهر: المكتبة.
بدأنا نرى مجموعات محيّرة من الموسيقيين السَحَرة، يلعبون بأساليب جديدة ومبتكرة، جريئة بالأحرى، تقتحم ثقافات العالم وتتجوّل بين الإيقاعات، تجرّب، تُقدّم أغنية سودانيَّة مُختلفة، وتقدّم أغاني من جميع أنحاء العالم. لن نتحدّث بالتفصيل هنا فما هي إلا إشارة إلى صعود هذه الثورة وازدهارها الشامل القريب.
إلا أن ظاهرة يجب التوقّف عندها سريعاً؛ فالسيّد المغني معاوية الملقب بـ(نايل)، بدأ بتكوين ظاهرةٍ مُنعشةٍ في نَظري. إن ظواهر الأزمة السياسيَّة الوطنيَّة يتجلَّى في الفهم الغريب لما يُمثّله الفن ـ مطلق فن ـ ومحاولة دقّه بأوتادٍ ثقافيَّةٍ وحدوديَّة إلى أرض الوطن. استغربت في الانزعاج الذي بدى على بعض التعليقات عندما قال معاوية، خلال مقابلةٍ تلفزيونيَّة، أنه لا يُغني بـ(السوداني)، وهو هنا يعني اللغة بالتأكيد، إلا أن البعض اعتبرَ أن ما قاله يمثّل نوع من (التبرّي) والتنصّل من سودانيَّته. في البدأ دعونا نؤكد أن لا جنسيةَ في الفن. لا لغة ولا حدود. وإن تفضَّل فنانٌ قديرٌ باسمه على بلدٍ ما فذلك حسب البلد، وهو أكثرُ من كافٍ بالمناسبة. أما موضوعة اللغة وسخريَّة البعض من أن السودانيين يصوّتون لنايل وهم لا يفهمون ما يغنيه فهذه سذاجة بكل تأكيد؛ نستمع لحمزة علاء الدين يغني بالنوبيَّة فننطرب ونستمع إليه مشدوهين؛ كذلك يفعل وردي، أغاني الجنوب وحصاد القبائل وطقوس العبادة. نستمع إلى (علي فاركا توري) من مالي ليل نهار دون أن نفهم كلمةً من ما ينطق به وننطرب.
كذلك فـ(نايل) خاطب الشعب السوداني وتعلّق به هذا الشعب، وبغض النظر عن اختلافي الجذري مع فكرة البرنامج واسمه وكيفيَّة إدارته وقيمته والبزنس البايخ المعتمد على (الانتمائات الوطنيَّة والهويّات الزائفة) الكامنة في سمومه؛ على الرغم من ذلك فإن معاوية نايل قد كَسَرَ شوكةً سخيفة واجهت من يقدّمون أعمالهم الموسيقيّة بطرق مختلفة وبامتزاج مُحب مع الثقافة الموسيقيَّة الكونيّة؛ فبعد أن كانت مجرّد (ابتعاد عن التراث الغنائي السوداني، وتنكّر للهوية، وفي روايةٍ قيل حركات أولاد حناكيش وإلخ إلخ)، استطاع نايل، بموهبته وصوته وموسيقاه التي لن تستطيع الفكاك من سيطرتها الجمالية؛ استطاع تحطيم هذه الأساطير، بل استطاع كسب قطاعات وجماهير كبيرة من الشعب السوداني، حتّى وإن كان الدافع هو الفخر الوطني أمام شعورهم الدائم وخجلهم الملحوظ من هاجسٍ ظلّ يلحّ عليهم: لماذا لا يستمع العرب لموسيقانا؟ ياخ السؤال ده اتقدينا بيهو قدَّة. الله كريم بس!.
تقف تجربة معاوية شاهدةً لتنضم إلى مرتكزات السؤال أعلاه: لماذا أظهر الشعب السوداني، بقطاعاته المختلفة، انتماءً وقدرة على المشاركة والفرح والمحبّة للمبادرات التي استهدفته إنسانيَّاً، في المقام الأول، واجتماعياً وثقافياً؟ ورفض باستمرار، وتجاهل، بل ربما لم يعد يعنيه؛ ما تأتي بها الخطابات السياسيَّة، أي: ما الذي فقده الخطاب السياسي وما الذي تغيَّرَ في ما يسمّونه بـ"الواقع"؟.
 (8)
المحبّون للأشجار: إنّ تلك اليافطات القماشيَّة التي تُشدّ من حينٍ لحين، لتُعلنَ من خلالها جمعيّة فلاحة البساتين عن معرضٍ للزهور، اليافطات بألوانها الزاهية، وكلمة الزهور التي تمتازُ من شكلها وصوتها بالزهو والحياة، هؤلاء ومن حولهم من باعة للأناتيك والاكسسوارات والعطور والبارد والساخن، يجتذبون العوائل السودانيّة بكل الفئات، لا لشيءٍ سوى لأن النباتات، مثلها مثل كلّ شيءٍ في كوكب الأرض، محبوبة البشر أينما كانوا، هي الصديقة والرمز، الإشارة والشعر والخلق إلى آخر منتجات الأشجار الخياليَّة والعينيَّة. إنني أعني هذه البذرة الأجدى.
(9)
هذا هو القليل القليل جداً من النماذج، والتي تضم معها ما تقدّمه المراكز الثقافية غير السودانيَّة كالمجلس البريطاني والمركز الثقافي الفرنسي ومعهد جوتة بمبادرته الاستراتيجيَّة في تأسيس سودان فيلم فاكتوري، هذا المشروع الذي استقلَّ الآن، ويواجه واقعاً ثقافياً قاسياً بروحٍ حالمةٍ وخلاقة. اتحاد الكتاب السودانيين وما قدَّمه من مساهمات في الفكر والثقافة السودانيين من خلال إصداراته وندواته وفعاليّاته الثقافيَّة، خلال 8 سنوات بعد ميلاده الثاني، ومساهماته في حقل عمل منظمات المجتمع المدني وقضايا السودان.
(10)
نحن في حاجةٍ إلى نفيرٍ مستمرٍّ في جميع المجالات، مع الابتعاد تماماً عن ما يدور من صراعٍ حول السلطة. إنّ أية حركة تغييرٍ تحمل أدنى قدرٍ من السلطة أو الإيمان بالتغيير بآلياتها لمقضيٌّ عليها بالفشل!.
[الشعب السوداني شعب أصيل تنقصه المعلومات: الأستاذ محمود محمد طه]؛ وهي حكمة مفتاحية للكشف عن آليَّةٍ عميقةٍ تُنبّه الناس إلى الثورة الموجودة أصلاً في أرواحهم. إن العمل على التأثير في العوالم بما امتَلَكته من أسلحةِ مواهب وابتكارٍ وقدرةٍ على الاختراق والتحليق لا يكون إلا بمنحكَ حريّة اختيار المعرفة ولكن مع توفّر وسائل الحصول على المعرفة، في البداية، وإمكانيَّة الحصول على المعلومة. هذان العنصران أصبحا بمتناول اليد. ذلك ما مَنَح قرننا هذا ملامحه الشرهة، ذلك الشعور بنهاية كلّ هذه الثروات والسلطات، هو الذي يُبرزُ شعوراً آخر شَرِهٍ لشيءٍ (من الممكن، من المحتمل، بل حتّى ولو أقلّ احتمال!) لشيءٍ قابلٍ للانتهاء، شيء من الممكن أن يَنضب!.
أضف إلى ذلك أن حريَّة المعرفة لا تُجبرك على شيء، إن الكتاب هو الكائن الديموقراطي الوحيد، أو، بعبارة عبد الله أبسفة، فالكتاب هو [المعلم الأساسي لعلوم الاختلاف، فليس هناك ما هو أكثر ديموقراطية منه؛ من صفحةٍ لأخرى يَجْدل ما يشاء من الحجج، دون أن تقاطعه، ويتركك للتأمل؛ التفكير وإعادة النظر في حيثياته في هدوء غرفتك؛ على مهلٍ تحتسي كوب القهوة، الشاي، أو ماشئت من طقوس، ربما استفزك لتُعَقب، تناقش فحواه بمثلما فعل بالكتابة أو بالنقاش مع الأصدقاء. لن يعترض؛ ستجده منتظراً إذا ما أردت الرجوع إليه، لن يُغَيِّر حرفاً في إفادته.  لكَ أن تتركه من الصفحة الأولى، لن يغار، إذا ما اخترت غيره؛ رواية، ديوان شعر.. تلك حياة أخرى].
(10)
في فقرةٍ يَسرد الروائي ماريو بارغاس يوسا تجربة شخصيّته في رواية (امتداح الخالة)*: (لقد كان في شبابه عضواً متحمّساً في منظمة العمل الكاثوليكي، وكان يحلم بتغيير العالم. وسرعان ما أدرك أن تحقيق ذلك هو حلمٌ مستحيل ومحكومٌ عليه بالإخفاق، مثلما هي كل المُثُل العليا الجماعية. وقادته روحه العمليَّة إلى عدم إضاعة الوقت في خوض معارك سيخسرها عاجلاً أو آجلاً. وحدس عندئذٍ أن فكرة الكمال قد تكون ممكنة التحقيق بالنسبة إلى الفرد المعزول، بحصرها في مجالٍ محدد في المكان والزمان).
ليس ذلك بالطبع رأي يوسا في الحلم بتغيير العالم، هو بالأحرى ما استخلصته الشخصيَّة الروائيَّة من تجربتها الحياتيَّة. ولكن أليس هو حالُ إنسان اليوم؟ ألم يعد الحلم بتغيير العالم باهتاً؟ ألم ينتبه الناس إلى أن البُهتان نابعٌ من الرماد الذي آلت إليه آليات المقاومة، أخلاقها ومثلها وقيمها، بعد أن لُفِحَت لفحاً مُنهكاً بنيران السيستم الرأسمالي. البهتان يأتي من أن الأحلام الكبرى (بكلّ مسمياتها) عندما تسيطر وتتسلَّط تتحوَّل إلى كابوسٍ دمويٍّ؟ وكأنّي أشرح هذه البديهة؟ أمعقولٌ أن لا يُرَى كل هذا التكرار المُريع؟.
لكن، إذا ما انتبهنا إلى أن الثورة لم تتوقّف يوماً عن الحدوث، وإلى أن التغيُّرات العنيفة لتمثّلات الثورة الأبرز (الحروب، التمرّد المسلّح، إسقاط الأنظمة سلميَّاً، التظاهر المستمر، إلخ) هي قفزات أَلَميَّة ضروريَّة ضرورة الكَي، لأدركنا، بعمقٍ، كم هي أشدّ تأثيراً تلك الثورات التي تحدث للأفراد، كلّ على حدة؛ ثورات حادثة في البيئة والحيوان، ثوراتٌ داخل لحم المادَّة: إنّ وجود الإنسان في حدّ ذاته ثورة، وبما أن شعوره موجود، وذهنه قابلٌ للعمل، فإنّ عالماً كهذا لن يُقنعه، خصوصاً بهمجيّته التي حاول وناضل لتأخير يومٍ لا تنفعُ فيه اللغة، بعدَ أن هُتِّكَت أَنسِجَتُهَا المؤثّرة، لحجبها وتبريرها.
أرى أن نبذر بذرةً أجدى، أن لا تتوقّف هذه المبادرات، أن يتواصل التفاف الناس من حولها، بذات المحبَّة التي بادرَ بها أهل المبادرة.
أفكّر في كم المبادرات التي من الممكن أن تُبتَكر. ابتكروا المبادرات. توجّهوا للناس. ذلك أجدَى. 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نُشر بالرأي العام، 25 مارس 2014

تعليقات

  1. http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?p=15646&highlight=&sid=1366fb80a10bca7ef0fe6ac3505e2590#15646

    ردحذف
  2. ، 2014 10:16 ص

    http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?p=15646&highlight=&sid=1366fb80a10bca7ef0fe6ac3505e2590#15646

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تَرَانيم مَحموديَّة - شذرات متفرّقة في ذكرى اغتيال الأستاذ

The Beauty of the Silly - نجلاء عثمان التوم

 The Beauty of the Silly  نجلاء عثمان التوم


إلى عثمان حامد سليمان
هل يمكن تشريح الأصالة؟ هل يمكن الكشف عن شعوبها الداخلية دون مجزرة؟ أنا مدفوعة هنا بالحجب الأصيلة التي يغزلها الغناء السوداني حول نفسه فيبدو لنا أحياناً شيئاً محيراً، لامع الحيرة. عندما نتجرد من العصاب الذي نسميه الفهم، وننطلق في رحلة متحللة من كل غاية، ونستمع إلى الأغاني السودانية بأرجلنا ومصاريننا، نشعر أن الطاقة التي تتهدج في الجو هي، ولا شيء خلافها، الهوية. لكن تظل أصالة هذا الغناء شيئاً غامضاً جداً وعصياً على التعيين. ثمة إستراتيجيات، أعتقد، أيّدت هذه الجذوة التحتية. أولاً تحتجب الأصالة، في معظم الأحيان، في تمويهات هزلية تنتجها قوالب شبه ثابتة محكومة بشهوة الرجز، والطلاقة الشعبية، والنبرة العادية في الكلام. فالغناء في الأساس هو مكان التغزل في اليومي والعادي في أقرب نسخه إلى الواقع. وكلما تشبثت الأغنية بسوقيتها المعروقة، كلما تصير إلى درجة من أصالتها الصحيحة. لكن الفن هو دائماً تدخل معقَّد، فلا نجاة من سطوته، لكن التحايل عليه ممكن. فعندما تبدأ أغنية ابتهالية، فيها تسجيل لمغامرة البلاغ العشقي والوصال الكامل، بعبارة “الحج…

الجرح في القلب على مسؤولية صاحبه - فيصل محمد صالح

الجرح داخل القلب على مسئوليةِ صاحبه! بقلم الأستاذ فيصل محمد صالح
الراحل: معتصم جلابي
مقدمة طينيَّة: لم أستمتع بكتابةٍ سرديِّةٍ وشعريّةٍ في الآونة الأخيرة كما تفجَّرتُ دموعاً ومحبّةً وتذكّراً وأنا أطالع ما كتبه حبيبنا فيصل محمد صالح في حقِّ صديقه الراحل الأديب معتصم جلابي. وقد قال فيصل في نهاية الكتابة: [وبعد، إذا سبقت لك معرفة معتصم جلابي، فما أن يُذكر اسمه أمامك، حتى تضئ ابتسامة عريضة كل قسمات وجهك، دون أن تستطيع مقاومة إغرائها! لكن سرعان ما تفجعك، في اللحظة التالية، خاطرة رحيله، فتنحدر منك دمعة صغيرة تزاحم تلك الابتسامة، تحاول طردها لتحل محلها، ولكن .. هيهات!]، وقد كان، رغم أنني عرفتُ معتصم جلابي طفلاً، في الرياض بالسعوديّة، كصديقٍ مقرّب ومحبب لأمي رشيدة وأب الفاتح؛ إلا أن الذي يعرفه يُدرك، وغالباً سوف يدرك القارئ لهذا النص؛ أنه لا يكترث بالأعمار، فكان تعامله معي نديّاً وحقيقيّاً وجادّاً إلى أبعد حد، وقد كان المفضل بالنسبة لي من بين أصدقاء أسرتنا الصغيرة. وقد أصرَّ فيصل في النص أنه هجر الشعر والأدب لأنه يفتقد إلى الموهبة، وهذا لعمري إدعاءٌ مردود بذريعة هذا النص ذاته، فهو قصيدة، وهو قصة، …