التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحلام كاتب

رأيت الثلج يغمر مدينتنا، رأيته في الحلم، كان واقعاً، كان حلماً حقيقيَّاً يُصاحب حمّى الملاريا المتخصصة بإصابتي إبّان طفولتي! في الحقيقة، كانت نتجية تلك الكوابيس، في نهايتها، أن تنتج شاعراً، كاتباً بالأحرى، ندعوه اليوم مأمون التلب. ما الذي حدث لذلك الصبي المغرورق بالعرق والأحلام والكوابيس؟ حدث له أن أحيا ما كان كامناً بداخله منذ الأزل! الجسد؟ يا له من معجزة، ويا لها من معجزة ساخرة!.
رأيت الجليد يغمر السودان، والناس تفتقد القوت والدفء، ورأيت، كذلك، ضمن ذات السلسلة العجيبة من الأحلام، رأيت مدينتنا تُضرب بقنبلةٍ ذريّة، لكنها بُركانيّة في حقيقة الحلم؛ إذ تمددت (اللافا – الحمم البركانية) لتغمر المدينة ببطء عجيب؛ تتآكل البنايات الضخمة، تتآكل الأبراج في لهيب الجحيم المُتَبَركن! وكنت واقفاً في سطوح بيت المال، أراقب السماء الحمراء الجحيميّة، وقد هَبَط الطائر المُرتجى من سمائه ليختطف ظلِّي ويُنَجِّيه. لكن جسدي ـ يا إله جسدي ـ كان يحترق مع انكباب الحمم البركانية على البيت، أراه يتحطم، يرتطم بالجدران، ويتفتت، تماماً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لوحة: ميسرة محمد صالح

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

The Beauty of the Silly - نجلاء عثمان التوم

 The Beauty of the Silly  نجلاء عثمان التوم


إلى عثمان حامد سليمان
هل يمكن تشريح الأصالة؟ هل يمكن الكشف عن شعوبها الداخلية دون مجزرة؟ أنا مدفوعة هنا بالحجب الأصيلة التي يغزلها الغناء السوداني حول نفسه فيبدو لنا أحياناً شيئاً محيراً، لامع الحيرة. عندما نتجرد من العصاب الذي نسميه الفهم، وننطلق في رحلة متحللة من كل غاية، ونستمع إلى الأغاني السودانية بأرجلنا ومصاريننا، نشعر أن الطاقة التي تتهدج في الجو هي، ولا شيء خلافها، الهوية. لكن تظل أصالة هذا الغناء شيئاً غامضاً جداً وعصياً على التعيين. ثمة إستراتيجيات، أعتقد، أيّدت هذه الجذوة التحتية. أولاً تحتجب الأصالة، في معظم الأحيان، في تمويهات هزلية تنتجها قوالب شبه ثابتة محكومة بشهوة الرجز، والطلاقة الشعبية، والنبرة العادية في الكلام. فالغناء في الأساس هو مكان التغزل في اليومي والعادي في أقرب نسخه إلى الواقع. وكلما تشبثت الأغنية بسوقيتها المعروقة، كلما تصير إلى درجة من أصالتها الصحيحة. لكن الفن هو دائماً تدخل معقَّد، فلا نجاة من سطوته، لكن التحايل عليه ممكن. فعندما تبدأ أغنية ابتهالية، فيها تسجيل لمغامرة البلاغ العشقي والوصال الكامل، بعبارة “الحج…

تَرَانيم مَحموديَّة - شذرات متفرّقة في ذكرى اغتيال الأستاذ

تنقيباتُ الجنوبيّ

تنقيب الظلام