التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبد الله، ترى هل توهموا فيك من منقذاً؟ النور أحمد علي (اللحمر)


عبد الله، ترى هل توهموا فيك من منقذاً؟
بقلم: النور أحمد علي (اللحمر)




مقدّمة طينيّة:
رسالتان متعاقبتان وصلتني من الشاعر والتشكيلي أستاذنا النور أحمد علي (النور الأحمر)، ومن تصله رسالة من النور فهو في عداد المُصابين بالجمال وانفراط العاطفة، وفي حالتي دائماً أُصابُ بالبكاء؛ فعزيزنا من رواد حركة التجديد في أدب الرسائل، فقد أصدر سلسلة من الكتب بعنوان (مكاتيب النور اللحمر)، ثمّ أن علاقتنا قد بدأت بالمراسلة منذ أكثر من 10 سنواتٍ تقريباً، ثمّ التقينا قبل عامٍ ونصف بدولة الإمارات فكان التطابق ما بين الكاتب وجمال الشخص مُرعباً.
مؤخراً، كنت قد نشرت رسالة من البورف عبد الله علي إبراهيم للشباب السوداني بعنوان (رسالة من عبد الله علي إبراهيم إلى سائر شباب السودان في ذكرى 22 يوليو 1971م، وقد وَجَدَت هذه الرسالة تفاعلاً وردود أفعالٍ بعضها نُشر بموقع سودان للجميع، حيث قام النور بإعادة نشر الرسالة، وأتبعها دكتور حسن موسى بتعقيبٍ ضافٍ قمت بنشره على صفحتي بموقع فيسبوك، الآن أقوم بنشر هذا الرد من النور أحمد علي على طينيا، ثمّ أتبعه برسالته الشخصيّة إلي، مع وضع روابط للرسالة الأصلية، وبوست الحوار على موقع سودان للجميع. كذلك فقد أتبع النور رسائله بلوحة (هابيل)، وأجدها مناسبة لإرفاقها مع هذه النصوص.
أعتقد أن هذا الحوار الفكري مفيد لمستقبل علاقتنا مع الماضي والحاضر. شكري ومحبتي أستاذ النور. وقراءة ممتعة لمتابعي المدونة.
ـــــــــــــــــــــ

عبد الله ترى هل توهموا فيك من منقذاً؟
النور أحمد علي (اللحمر)

نقلتُ بتاريخ 9 مايو رسالة لصديقنا عبد الله علي إبراهيم: «رسالة من عبد الله علي إبراهيم إلى سائر شباب السودان، في ذكرى 20 يوليو 1971»، وقد تناولها الصديق حسن محمد موسى بالقراءة الرشيدة، وشارك عدد من عضوية «منبر سودان فوراوول» كل من الزاوية التي وقف فيها من تلك الكتابة.
 ثم عاد الصديق حسن، بتاريخ الجمعة 20/ مايو، ليلحق رسالة أخرى للصديق عبد الله علي إبراهيم بعنوان «مسك العصاية من النص»، وحقيقة استوقفني العنوان، فقلت لنفسي وعلى [سنة التشكيليين] يا عبد الله: «يا زول أرجع شوية لي ورا، من أجل توسيع زاوية الرؤية، وهذه حيلة يرتكبها التشكيلي، حين يريد أن ينطر إلى تخليقاته التشكيلية، من مسافة مكانية ونقدية حتى يطمئن إلى تخليقاتها [وهيهات] قبل أن يطلقها في فضاء البصر. وفعلاً تراجعت حتى أصبحت الرسالتان في مستوى نظري.
 ودُهشت لمتانة البلاغة التي شُيِّدت بها الرسالتين للدرجة التي خفي عني في المرة الأولى أنهما رسالة واحدة في مضمونهما: (الجودية) بين الضحية والمُضَحِي. ولعل هذا التموية البلاغي البارع هو الذي دفع صديقنا مأمون التلب إلى تلك الحماسة الشعرية في استقبال رسالة عبد الله علي إبراهيم، بذريعة خصوصيتها التي خصه عبد الله بها، وتلك مكيدة أخرى من مكايد عبد الله كما سنرى.
 تأكدت لي جدوى مكيدة التشكيليين في المعاينة؛ فرجعت للورى مرة أخرى، وبدأت حيرتي تزداد؛ كلما أرجعت البصر كراتٍ، غير أن الرسالة الأولى، والتي كانت تتمحور حول ما دار في الدوحة (؟) عام 2012م والتي يقدمها عبد الله هكذا : «كنا اجتمعنا نخبة من المشغولين بالرأي والفكر من مشارب عديدة في الدوحة في مايو 2012 في محاولة لإحسان الحوار في ما بيننا حول مأزق الوطن قبل كل شيء آخر. وتقدمت في نهاية جلسات الندوة بمشروع نداءات ليتبناها الجمع فتنشر باسمهم. وهي نداءات اتجهت لتعزيز الحوار الوطني بما أسميه «روحانياته». وأقصد بذلك أن نلتفت بقوة وجراءة وأريحية للماضي نميط الأذى الذي وقع فيه من جراء الصراع الطويل السقيم في الوطن. فأكثر ما يحول دون الحوار الوطني (وليس هذه المفاوضات الجارية اليوم مع الحكومة المسماة حواراً تجاوزاً ويختلف فيها الناس) هو أن أياً منا محتقن بالماضي وثأره يظنّ أن طيّ سجله خيانة».
 وللمناسبة كان اسمها [ المقالة] عند إعادة نشرها: «نحو روحانية للتعافي الوطني في يوليو أحزاننا.. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم،  نشر بتاريخ: 20 تموز/يوليو 2014». ومما زاد دهشتي أن أخونا عبد الله سَكَت عن أن يقول لنا من هي تلك «النخبة من المشغولين بالرأي والفكر»؟ هل هي جمعية ماسونية؟ وما هي محاور ذلك اللقاء الذي تم في الدوحة؟ ومن الذي نظم ذلك اللقاء؟ وما هي الأوراق الأخرى التي قدمها المفكرون الأماجد «للتعافي الوطني» ولماذا خلص ذلك الاجتماع؟ ولماذا لم يقل عبد الله لماذا رفض مفكروه الأماجد تبني نداءاته؟ وبم برروا رفضهم؟ ثم سؤال مهم: لم هذا الحرص المحموم على تسويق هذه «الجودية»؟؟ والتي أعدت نشرها عام 2014 بعد أن غيرت عنوانها؟؟
 عجيبة هذه اللهفة، وهذا الإصرار على تسويق هذه الأفكار مهما كلفك الأمر من مشقة إراقة ماء الوجه من أجل هذا التسويق، لما قال عنها صديقنا مأمون التلب هذا الشعر:
«مقدّمة طينيّة:
 هذه الرسالة، من أجمل وأعمق وأصدق الرسائل التي قرأتها مؤخراً، كتبها الصديق البروفيسور عبد الله علي إبراهيم. أنقلها هنا لقراء طينيا للمتعة المشتركة، وللاتفاق والاختلاف.»
 ولما نشرها بصفته من «الشباب السائر» وكونها موجهة بصفة خاصة له ضمن ذلك الشباب، وعبد الله يعرف جيداً الموقع الذي يقع فيه مأمون بين فئة هذا الشباب، وكون «الشباب السائر» مشغول هذه الأيام بإشعال نار الغضب، والتي يريد عبد الله أن يبعد لهيبها عن «نظامه»، فهو مشغول بالوقفات الاحتجاجية، لأهالي وذوي الطلبة المغيبين في مساجن النظام، صحبة الأذى والألم لهم ولذويهم، هذا هو مكان المثقف الحقيقي؛ إلى جانب المظلومين وضد الظَلَمة.
 يا عبد الله هل أنت واعٍ إلى هذا التحايل؟: تكتب ورقة لمؤتمر! أو ندوة! لا نعرف عنها إلا أنها «نخبة من المشغولين بالرأي..» وكتبت عند رفضها: «ولم تلق هذه النداءات قبول اللقاء فاحتفظت بها. وأذيعها اليوم ونحن قد تركنا خلفنا ذكرى يوليو «المرتزقة» ويهل علينا يوليو الشيوعيين. وكلها ذكرى تضرجت بدمٍ غالٍ». وفي كل مرة تكرر يوليو (الشيوعيين) ويوليو (المرتزقة) وكأنك أعمى عشارات اليوليوهات؛ بل وعلى ربع قرن كانت فيه كل شهورنا يوليوهات!!
.. ثم أعدت نشرها في 2014 بعنوان آخر، وأبقيت المضمون كما هو، ثم أعدت توجيهها كرسالة خاصة منك للشباب السائر، حتى كأنما العنوان عندك بتلك الحمولة البلاغية العالية قابل لأن يكون باباً لأي قول، متناسياً أدب العنوان.. هل أنت مدرك لكل هذا التحايل؟؟
 يا عبد الله لماذا تزكي نفسك لمنصب الوسيط النزيه!؟ ودور المثقف أليق بك، ثم وفي هذا المشهد ألا تراك تشبه فقهاء التراث الذين تولوا مهمة علماء الأمة وفقهائها دون أن يوكلهم أحد من المسلمين لهذه المهمة، حتى بلغت بهم الجراءة أن يعمدوا اثنين فقط «ابن حنبل والبخاري» إجماعاً؟ فيا عبد الله، لم هذا اللهاث في مهمة لم ينتدبك لها أطراف النزاع، ورفضها «النخبة» التي ارتضيت أن تطرحها عليهم، وانصرف عنها «الشباب السائر» حتى الآن، وأنا أعذرهم كون أجندتهم مزدحمة بالكثير من المهام الوطنية.
 يا صديقنا عبد الله، إن دور الوسيط؛ مجروح الذمة، ولم يرغبه أحد لهذه المهمة لا يليق بقامتك، وبإسهاماتك الثقافية المشهودة، إنما أرى الأليق بك موقف زولا من قضية درايفوس.
 انظر الرابط:
«http://www.sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?t=9066&sid=7b8352dc82ea9c8dbb816dc8b3e5ed5e»
 وهو دور المثقف المهموم بالدفاع عن من لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، والفضاء السوداني مزدحم بهؤلاء وبقضاياهم التي تلائم مواهبك.
 ربع قرن يا عبد الله، تحت أقسى الأنظمة الشمولية التي ابتلي بها السودان، تراكم الغبن والمظالم، ربع قرن فارقتَ فيه موقع أستاذك، الذي بذل فكره ودمه فداءً لمبادئه في الدفاع عن الوطن وعن قضايا العدل والحرية، وأنت تنتدب نفسك لدور الوسيط، بين القاتل والقتيل!
 كلنا يا عبد الله نعرف أنك مسلم، بن مسلم، بن مسلمة، وشيوعي سابق ومسلم حديث (!) حسب ما أعلنته في رسالتك المعنونة «النعيم ود حمد مَسَّخت علينا كاليفورنيا» ثم تعود برسالتك إلى «الشباب السائر» في مناسبة عنفٍ مضى عليه نصف قرن أو يقرب، لتعيده أو لترسخه في أذهان «الشباب السائر» وكأنك تموه به كل سائر على كل أرض الوطن؛ عنف فكري وبدني فاجر.
 يا عبد الله وساطتك مشبوهة لأكثر من سبب؛ فانت تٌعتبر مرتداً، لا يغيب عنك أنت البدوي الفصيح [ألم يكن في يوم ما، اسمك بدوي؟]؛ أقول لا يغيب عنك أن الارتداد لغة: الذهاب إلى مكان والرجوع منه؛ أما الارتداد الفكري أود الديني فيقال أن تترك موقعك بين فريقك والارتداد إلى موقع الخصم، وأنت الآن في موقع الخصم، ومثل هذا الالتباس لا يصلح إلا في الشعر «فيك الخصام وأنت الخصم والحكم»، أما على الأرض المتفاوض على أديمها، والتي قال عنها الصديق حسن إنها أرض «مفروشة بالجثث»؛ في مثل هذا المشهد أنت لا تصلح مصلحاً، هذه إحدى قرائن تلك المشبوهية.
 فأنت يا عبد الله حين تركت موقع أستاذك الذي بذل فكره ودمه للدفاع عن قناعاته ومبادئه، تركت خلفك الموقع، الذي ما زال برجاله ونسائه و«شبابه السائر» ما يزال يتحمل عبئ الدفاع عن الوطن، واكتفيت أنت، من ضمن ما اكتفيت به من غنائم موقعك السابق: صورة أستاذك، والتي تستثمرها كأنها «الحصن الحصين» لتتقي ما تتوهمه غلاً موجهاً ضدك من الشيوعيين، وهي حيلة قادمة من نزاعات (الصحابة ـ الصحابة) في حرب صفين (37هـ) حين رفعت فرقة معاوية المصاحف على أسنة الرماح؛ مكيدة لتحكيم المقدس، كونك تعتقد في قداسة عبد الخالق بالنسبة للشيوعيين، وبذلك فأنت لا تمل من إبراز ذلك الحصن، حتى أنك تخترع له المناسبات وفي كثير من الأحيان من دون مناسبة، رجل في بلاغتك لا يحتاج لمناسبة!
 كل ذلك يجعل وساطتك مشبوهة؛
 لقد عرض الصديق حسن لرسالتك «مسك العصا من النص» فوفى، ولكن إفرادك فقرة للتكفير فيها استوقفني، وحقيقة كلها مستوقفة! ولكن هذه الفقرة هبشت عش دبابير الأسئلة. فقد طلبت إلى تلك «النخبة» أن يتوافقوا على: «ونتوجه بهذا النداء من جمعنا هذا إلى زملائنا علماء الدين الأجلاء وللجماعة..»
أن تواجه هذه المعضلة الفكرية المزمنة، أليق بالمثقف من الوسيط، ولمن توجه النداء؟ إلى زملائك (!) علماء الدين. كنت أتصور أن يحترز عبد الله المثقف القامة، قبل أن يُطلق صفة «علماء» على منتسبين لتنظيم ديني شمولي، بل ومن أسوأ الشموليات التي حكمت في الوطن العربي والإسلامي، ثم أنت يا عبد الله تعرف قبل غيرك، أن علماء (!) الدين الذين توجه لهم النداء هم بشر ملوثون بالتراث، مسكونون بالماضي، ويستعينون بالتوابيت لإدارة الحاضر وتشكيل المستقبل، وتعرف أن هذا الأسلوب البائد من أساليب التفاوض لا تجدي في مثل هذه القضايا الفكرية الوعرة، وهم [علماء الدين] غير مؤهلين فنياً ولا أخلاقياً للدخول في مزالقها. وكان الأولى بك وبرفقتك من «النخبة» مواجهة مثل هذا فكرياً ودحر علماء الدين المزعومين إلى الأبد، هذا ما يليق بك.
إن أفكارك التوسطية التي لا تمل نشرها وعرضها في كل مناسبة وفي لا مناسبة، والتي تنقاد بها من الدوحة 2012 إلى sudanile 2014 بعنوان مختلف، ثم عنونتها كرسالة خاضة للشباب السائر. مليئة بالثقوب والمعايب، حتى أتصور أنني كلما عدت لها عثرت بثقب، وعثرت على عيب، ويخيل لمن يتفحصها بصر، ليرى شبهة غرض يخلو من براءة وراء هذا اللهاث والإصرار على تسويقها، فمن ناحية التوقيت، تتوالى الأزمات المحيطة بالنظام، وإخفاقاته المتتالية في إدارة شؤون الوطن، مما ينذر بكوارث تمس وجود النظام نفسه، الأمر الذي يزعجك، ويدعم إصرارك على تسويق تلك الأفكار.
 هناك أزمات تحيط بالنظام من كل الاتجاهات، محلياً وإقليمياً وعالمياً، ولم يبق بيده إلا العنف الذي افتتح به عهده وما زال، ولم يقدم للوطن إلا المقابر، معلومة ومجهولة، والخوف الذي سكن كل مساحة من ماتبقى من وطن. فأنت ترغب أن تحاشي النظام مغبة مظالمه، حتى كأن هناك من يحرشك ويدفعك إلى هذا الموقف المشبوه! وهو موقف لا يليق بنباهتك الفكرية! ترى هل توهموا فيك منقذاً؟.
(انتهت)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
رسالة أخرى من النور حول المكتوب أعلاه وأمور أخرى:

مامون، أقسم بكل رفات الجنس البشري، من لدن هابيل، وحتى رفات الكائن المحتمل بين صلبك وترائبك، أنك غير مصدق لما بذلت لي من أعذار في رسالتك الأخيرة. فأنت تعلم أن الحب مخلوق بلا ضفاف، ولا يعترف بعلامات الترقيم الأبجدية من تريث، وتوقف، كما أنه لا يعترف أصلاً بالوقت، وهو كائن مراوغ؛ تراه في الزمن وخارجه في نفس الوقت. هو كائن أثيري تماماً كـ«حجر الرب»، ومزاجه أثيري أيضاً. ثم أنت اصلاً كائن محب، لا تدعي أنك تحب امرأة، وتسمي هذا القبيل من الحبِّ حباً، ضمن الاتفاق البشري العام، أقسم أنك تنفر من العام، لتصنع عامك المأموني! هذا المفهوم العام للحب يُضمر الحب، كما يُضمر برنامج الغرائز. أما أنت يا صديق، فأنت محبٌ مطلق إرادة الحب، والمتتبع لسيرتك الإبداعية، يستطيع أن يجزم، صادقاً، أنك تحب الحجر بقدر حبك للشعر وللبشر، وتحب الله الذي هو فكرتك عنه، أو عن الخلق عموماً، أنت تحب عصافير الخاطر كما تحب أصدقاءك، وهذا هو الذي يمنحك القبول العام، والذي بسببه رشَّحك صديقنا عبد الله علي إبراهيم لإيصال رسائله الإنقاذية، وهو مطمئن أن تبنيكها سيضمن لها الانتشار الذي فَشَلَت أن تحققه رغم تعدد سياحاتها في الفضاء الإسفيري. أنت تحب، لأنك هكذا جُبلت، وإن لم تفعل لشككت في كل فعلك الشعري! فالحب لم يمنعك من التنفس! ولم يمنعك من ارتكاب كل ذلك الجنون الكتابي الذي تفيض به الأسافير.
مأمون، هل نسيت ذلك المديح العالي في رثائك لقطك الذي نسيت اسمه؟، هل من حب أكثر مما كتبت في ذلك الرثاء الذي يفيض إنسانية ومروءة؟، نعم، وهكذا أنت تتَّسع لتكون مختصر الإنسان المحب، وفي رواية موثقة مختَرعه، والله أعلم! أنت تحب يا صديق لأنك هكذا اخترعت، شأن الكائنات البشرية الضخمة، والتي أثرت مسار الإبداع الانساني. فأنت تحب، وتكتب الشعر، وترتكب تلك المشاغبات العنيدة، وتسكر، وتصلي في نومك، ثم تعتذر بالحب، الحب لا يلغي المهام الحياتية بل يدعمها، سأتوقف هنا، هكذا علمني أستاذي سعد أمير طه، علمني أن الكتابة لا تقول ولكنها تشير.


ـــــــــــــــــــــــــ
الروابط:
رسالة دكتور عبد الله علي إبراهيم:
بوست النور أحمد علي بموقع سودان للجميع:


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تَرَانيم مَحموديَّة - شذرات متفرّقة في ذكرى اغتيال الأستاذ

The Beauty of the Silly - نجلاء عثمان التوم

 The Beauty of the Silly  نجلاء عثمان التوم


إلى عثمان حامد سليمان
هل يمكن تشريح الأصالة؟ هل يمكن الكشف عن شعوبها الداخلية دون مجزرة؟ أنا مدفوعة هنا بالحجب الأصيلة التي يغزلها الغناء السوداني حول نفسه فيبدو لنا أحياناً شيئاً محيراً، لامع الحيرة. عندما نتجرد من العصاب الذي نسميه الفهم، وننطلق في رحلة متحللة من كل غاية، ونستمع إلى الأغاني السودانية بأرجلنا ومصاريننا، نشعر أن الطاقة التي تتهدج في الجو هي، ولا شيء خلافها، الهوية. لكن تظل أصالة هذا الغناء شيئاً غامضاً جداً وعصياً على التعيين. ثمة إستراتيجيات، أعتقد، أيّدت هذه الجذوة التحتية. أولاً تحتجب الأصالة، في معظم الأحيان، في تمويهات هزلية تنتجها قوالب شبه ثابتة محكومة بشهوة الرجز، والطلاقة الشعبية، والنبرة العادية في الكلام. فالغناء في الأساس هو مكان التغزل في اليومي والعادي في أقرب نسخه إلى الواقع. وكلما تشبثت الأغنية بسوقيتها المعروقة، كلما تصير إلى درجة من أصالتها الصحيحة. لكن الفن هو دائماً تدخل معقَّد، فلا نجاة من سطوته، لكن التحايل عليه ممكن. فعندما تبدأ أغنية ابتهالية، فيها تسجيل لمغامرة البلاغ العشقي والوصال الكامل، بعبارة “الحج…

الجرح في القلب على مسؤولية صاحبه - فيصل محمد صالح

الجرح داخل القلب على مسئوليةِ صاحبه! بقلم الأستاذ فيصل محمد صالح
الراحل: معتصم جلابي
مقدمة طينيَّة: لم أستمتع بكتابةٍ سرديِّةٍ وشعريّةٍ في الآونة الأخيرة كما تفجَّرتُ دموعاً ومحبّةً وتذكّراً وأنا أطالع ما كتبه حبيبنا فيصل محمد صالح في حقِّ صديقه الراحل الأديب معتصم جلابي. وقد قال فيصل في نهاية الكتابة: [وبعد، إذا سبقت لك معرفة معتصم جلابي، فما أن يُذكر اسمه أمامك، حتى تضئ ابتسامة عريضة كل قسمات وجهك، دون أن تستطيع مقاومة إغرائها! لكن سرعان ما تفجعك، في اللحظة التالية، خاطرة رحيله، فتنحدر منك دمعة صغيرة تزاحم تلك الابتسامة، تحاول طردها لتحل محلها، ولكن .. هيهات!]، وقد كان، رغم أنني عرفتُ معتصم جلابي طفلاً، في الرياض بالسعوديّة، كصديقٍ مقرّب ومحبب لأمي رشيدة وأب الفاتح؛ إلا أن الذي يعرفه يُدرك، وغالباً سوف يدرك القارئ لهذا النص؛ أنه لا يكترث بالأعمار، فكان تعامله معي نديّاً وحقيقيّاً وجادّاً إلى أبعد حد، وقد كان المفضل بالنسبة لي من بين أصدقاء أسرتنا الصغيرة. وقد أصرَّ فيصل في النص أنه هجر الشعر والأدب لأنه يفتقد إلى الموهبة، وهذا لعمري إدعاءٌ مردود بذريعة هذا النص ذاته، فهو قصيدة، وهو قصة، …